نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٨٧ - التّحقيق في الإمامة و وجوب معرفتها
مع ثبوت تأثيرها في السفليّات كذلك شمس فَلَك الوجود و إن غاب عن الحسّ، لكنّه له التّأثير في نظام التّكوين،و إلاّ فعدم انتفاع العموم بعلومه بشخصه ممّا لا ينبغي إنكاره،ثم انّه لو لم نقل لِهذه المرتبة و قلنا بأنّ نصب الإمام لمجرّد تبليغ الأحكام فغيبة الإمام عليه السّلام لا تنافي وجوب نصبه على اللّٰه(تعالى)أيضا.
بيانه:أنّ جعل التّكاليف و إرسال الرسل و نصب الحجج عليهم السلام لإخراج الموادّ المستعدة للسّعادة الدّائميّة و الشّقاوة الأبديّة إلى مرحلة الفعليّة، و حقيقة السّعادة بالإقبال على اللّٰه(تعالى)بالقيام بوظائف العبوديّة،و حقيقة الشّقاوة بالاعراض عن اللّٰه(تعالى)بعدم القيام بوظائف العبوديّة و هما معنيان متقوّمان بالاختيار و انبعاث الفعل و التّرك عن مقام القلب،فاللاّزم في هذا الباب جعل ما يمكن أن يكون داعياً و باعثاً أو زاجراً و ناهياً بالإمكان الذّاتي و الوقوعي و ان لم يحصل الانبعاث أو الانزجار في الخارج بسوء الاختيار،و كذا بعث الرسول و نصب الإمام أيضا،حيث إنّه مقدّمة لمثل هذا التّكليف فهو أيضا بهذه المثابة،فاللازم بعث من يمكن تعلّم التّكاليف منه و كذا نصب من يكون كذلك، فسدّ باب التّعلم و وصول الحكم عادةً بسوء الاختيار كما لا يبطل حقيقة التّكليف إذا كان بمثابة بحيث لو تفحّص عنه لوصل،كذلك لا يبطل نبوّة النّبي و إمامة الإمام عليه السلام،و مجرّد علمه تعالى بعدم امتثال المكلّف للتّكليف أو عدم الانقياد للنبيّ صلى اللّٰه عليه و آله أو للإمام عليه السلام لا يوجب لغويّة الجعل أو البعث أو النّصب،و ذلك لأنّ آثار السّعادة و الشّقاوة و لوازمها تابعة لفعليّة السّعادة و الشقاوة و فعليتهما تابعة لفعليّة التكليف و فعليّة بعث الرّسول و نصب الإمام عليه السلام،فالعلم بأنّ المادّة قابلة للسّعادة أو الشّقاوة لا توجب الاستغناء عن التّكليف المبلّغ له إلى السّعادة الفعليّة أو الشّقاوة الفعلية.
نعم،سدّ باب الانتفاع بالنبيّ صلى اللّٰه عليه و آله أو بالإمام عليه السلام لا يوجب الإثم إلاّ على من استند إليه و لا إثم على من لم يستند إليه،و الكلام ليس في ترتّب الإثم على العموم بطغيان الخصوص بل في عدم لغويّة نصبه و بعثه مع القطع بحبسه مثلاً، و سدّ باب الانتفاع به كما في التّكليف امّا بسدّ باب وصوله أو بعدم امتثاله،و بقيّة الكلام في علم الكلام.