نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٨٥ - التّحقيق في الإمامة و وجوب معرفتها
فالالتزام بوجود من لا بدّ من عصمته تبليغاً للأحكام الواقعيّة الحقيقيّة التزام بوجود الإمام عليه السلام دون الالتزام بوجود مجرّد مبلّغ للأحكام و إن كانت تعبّديّة.
و من البيّن أنّ اللاّزم قيامه مقام النّبي صلى اللّٰه عليه و آله من كان شأنه شأن النبيّ في تبليغ الأحكام الواقعيّة لأنّ إيصال المصالح الواقعيّة الباعثة على جعل الأحكام على طبقها يستدعى إرسال الرّسول لتبليغها كذلك يقتضى نصب من يبلّغها بعد الرّسول صلى اللّٰه عليه و آله .
و من الواضح:أنّ من كان له ملكة العصمة بحيث لا بدّ من ان يكون كذلك ليس إلاّ من كان مؤيّداً من عند اللّٰه و لا يعرف مثله المتعارف من الناس بل لا بدّ من تعريفه بتنصيص من اللّٰه(تعالى)أو من الرّسول أو من إمام مثله.
و إن كان الثاني:فالأمر أوضح إذ العارف بالمعارف الإلهيّة لا يكون إلاّ ذا نفس قُدسيّة متّصلة بالمبادي العالية و لا يعرف مثله إلاّ بالنصّ عليه من اللّٰه(تعالى)أو من الرّسول أو إمام مثله فيجب نصبه على اللّٰه(تعالى)على لسان نبيّه صلى اللّٰه عليه و آله .
و من الواضح أنّ الغاية المقصودة من خلق الخلق بل من تشريع الشّرائع على معرفة المعارف الربوبيّة و التخلّق بالأخلاق الإلهيّة فلا محالة يجب وجود مثل هذا العارف الإلهي المتخلّق بأخلاق اللّٰه(تعالى)بل الأعمال أيضا مقدّمة للأحوال و هي مقدّمة للمعارف،و لذا وَرَد عنهم عليهم السلام [١]لولانا ما عرف اللّٰه و لولانا ما عبد اللّٰه.
و إن كان الثالث:فالأمر فيه أوضح من السابقين.
إذ ليس مثله إلاّ من كانت قوّتاه العلاّمة و العمّالة في غاية القوّة و الكمال و لا يكون ذلك إلاّ بعنايات إلهيّة و تأييدات ربّانيّة و علوم لدنيّة و مثله خليفة اللّٰه في أرضه على عباده.
و امّا لزوم وجود مثله في كلّ زمان:
فلما تقرّر في محلّه من أنّ نزول فيض الوجود بحسب قاعدة الإمكان الأشرف إلى عالم الجبروت،و منه إلى عالم الملكوت و منه إلى عالم النّاسوت إلى أن ينتهى إلى قوّة القوى و الهيولى الأُولى لا بدّ من أن يكون لأجل الصّعود،لاستحالة
[١] -أصول الكافي:ج ١،ص ١٤٤ و ١٤٥،ح ٥ و ١٠: