نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٧١٣ - ١-شرط الاحتياط
الأمر واقعاً فنقول لا لعب في أصل تحصيل اليقين أيضا،لأنّ الدّاعي إلى أصله هو الدّاعي إليه في غير المورد و هو الخروج عن تبعة التّكليف في ظرف وجدان العقل،فلو كان هناك لعب فهو في كيفيّة تحصيل اليقين،بتقريب أنّ تحصيل اليقين تارة،بتعيين الواجب و إتيانه مرّة واحدة و أخرى،بترك يقينه تفصيلاً و الجمع بين محتملاته،و الدّاعي إلى اختيار هذا الطّريق المحصّل لليقين أحد أمور.
منها:اشتغاله في مدّة من الزّمان بالانقياد للمولى و هو داع محبوب.
و منها:كون الجمع بين المحتملات عنده من باب الاتّفاق أخفّ مئونة و أسهل تناولاً من تعيين الواجب بتحصيل طريقه و هو داع عقلائي.
و منها:ما لا يكون هذا و لا ذاك فلا محالة يكون لا غياً عابثاً،فالدّاعي إلى تحصيل اليقين بهذه الكيفيّة داع شيطاني لا الدّاعي إلى نفس فعل المحتملات المتولّد منه تحصيل اليقين،و لا اتّحاد بين الفعل التّوليدي و المتولّد منه كما مرّ مراراً.
و أمّا دعوى [١]أنّ العقل لا يستقل بحسن الامتثال الإجمالي مع التمكّن من الامتثال التفصيلي إمّا لحكمه جزماً بدخل دعوة شخص الأمر دون احتماله في العباديّة المفروض عدم حصول الغرض إلاّ مع وقوع الفعل على وجه التّعبّديّة، و إمّا لاحتماله ذلك.فيكون الفعل المأتيّ به بداعي احتمال الأمر،إمّا مشكوك المحصليّة للعباديّة و مع الشكّ في المحصّل و القطع بلزوم أصل التعبّد به يجب تحصيل ما يقطع بكونه محصّلاً،و إمّا لدوران الأمر بين التّخيير و التّعيين و هو مورد الاشتغال.
فهي مدفوعة،بأنّ الانقياد للأمر المحتمل-كالانقياد للأمر المعلوم-حسن بذاته بحكم العقل،إذ لا نعنى بذلك إلاّ ما ينطبق عليه عنوان ممدوح عليه عند العقلاء.و عدم التّمكّن،إمّا دخيل في تحقّق أصل الانقياد المحكوم بالحسن ذاتاً،
[١] -فوائد الأصول:ج ٣،ص ٧٢.