نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٦٢٠ - التنبيه الرّابع
عن مورد الابتلاء،و بعد دخول الملاقى-بالفتح-يؤثّر العلم بالتّكليف أثره و كان منشأ التّوهم انّ البول المعلوم أو الخمر المعلوم أو ما أشبه ذلك مردّد بين الإناءين و ليس الملاقى طرفاً لهذا العلم.
و يندفع:بأنّ الغرض من الطرفيّة ليس انطباق عنوان البول أو الخمر أو جامع آخر على كلّ من الطّرفين بل مجرّد الطّرفية للتّكليف الصّالح للتنجّز،و من البيّن حصول العلم الوجداني بأنّ هذا نجس أو ذاك متنجّس فيجب الاجتناب على أيّ تقدير شرعاً فيتنجّز بالعلم به عقلاً.
و ربما يقال:بأنّ العلم حيث إنّه طريقي لم يؤخذ على وجه الصّفتية فالعبرة حينئذٍ بسبق المعلوم و إن كان العلم به متأخّراً في الوجود،و حيث إنّ الملاقى- بالفتح-سابق بالرّتبة على الملاقى-بالكسر-فهو يتنجّز قبل تنجّز الملاقي- بالكسر-بسبب [١]العلم الثّاني و إن كان متأخّراً.
و يندفع:بأنّ الطريقيّة لا يقتضى إلاّ أنّ المعلوم السّابق إذا كان له أثر يترتّب عليه فعلاً لترتّبه على وجوده لا على العلم به،فإذا لاقاه شيء قبل العلم به يترتّب عليه فعلاً أثر ملاقاة النّجس و لا مجال لتوهّم لزوم الملاقاة بعد العلم بالنّجس،و أمّا عدم تأثير العلم الإجمالي فلا معنى له،لأنّ مجرّد وجود شيء واقعاً سابق في الرّتبة لا يعقل أن يكون بوجوده مانعاً عن تأثير العلم الوجداني و وجوده العلمي المتأخّر يستحيل أن يمنع فعلاً عن تأثير العلم الإجمالي،لأنّ المعدوم حال وجود المقتضى و ترقّب تأثيره لا يعقل أن يكون مانعاً عن تأثيره، و مانعيّته عن تأثير العلم الأوّل بقاءً توجب الدّور،لأنّ مانعيّته فرع كونه علماً بحكم فعلى على أيّ تقدير و غير منجّز بمنجّز سابق و كونه كذلك فرع سقوط العلم الأوّل عن التّأثير بقاءً،فافهم جيّداً.
و ربما يتوهّم [٢]:أنّ مقتضى عدم منجّزيّة العلم للملاقى-بالفتح-بعد دخوله في مورد الابتلاء جريان أصالة الطهارة فيه لسلامتها عن المعارض على الفرض، .
[١] -(خ ل):يسبّب
[٢] -فوائد الأصول:ج ٤،ص ٧٨-٨٤.