نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٦١١ - التنبيه الثالث
و أمّا إذا لم يكن حرمة شرعيّة و كان الحرمة الفعليّة متعلّقة بما يقدر عليه بذاته لفرض القدرة على ارتكاب كلّ واحد من الأطراف لفرض دخول الكلّ في محلّ الابتلاء كما هو مفروض كلام هذا القائل فلا محالة يكون العلم بالحرمة المتعلّقة بالأمر المقدور موجباً لاستحقاق العقوبة على مخالفتها،و ليس ضمّ غير الحرام إلى الحرام دخيلاً في القدرة على متعلّق الحرمة و لا دخيلا في ترتّب العقوبة على مخالفتها بعد فرض تنجّزها لاستجماع شرائطه،فليس ارتكاب الجميع إلاّ سبباً للقطع بترتّب [١]استحقاق العقوبة على فعل الحرام الفعلي،كما أنّ ارتكاب بعض الأطراف سبب لاحتمال ترتّب الاستحقاق المزبور و عدم التّمكّن من تحصيل العلم باستحقاق العقاب معنى،و عدم التّمكّن ممّا يستحق عليه العقاب معنى آخر،و المضرّ هو الثّاني دون الأوّل.
٢٥٥-قوله:نعم ربما تكون كثرة الأطراف في مورد [٢]إلخ:
قد مرّ في أوائل البحث عن دليل الانسداد [٣]أنّ العسر و الحرج أو الضّرر ليس في متعلّق التّكليف قطعاً بل في تحصيل العلم بامتثاله بالجمع بين محتملاته [٤]، و ليس تحصيل العلم بالامتثال من مقتضيات التّكليف و لو بالواسطة،بل التّكليف لا يقتضى إلاّ إيجاد متعلّقه أو إعدامه،و تحصيل العلم بامتثاله بحكم العقل الّذي نسبته إلى الحكم الشّرعي نسبة الحكم إلى موضوعه،و ليس التّكليف المجهول بما هو تكليفاً إلهيّا ليقال إنّ مقتضاه تحصيل العلم بالامتثال،فالمرفوع بأدلّة نفى الحرج و العسر و الضّرر نفس الحكم الضّرري أو الحرجي أو الموضوع الموصوف بهما،و ليس إطلاق يعمّ ما إذا كان بنفسه حرجياً أو ضررياً،و ما إذا كان موضوعاً لحكم عقلي حرجي أو ضرري بحيث يعمّ الوصف بحال نفسه و الوصف بحال متعلّقه.
[١] -(خ ل):ترتّب.
[٢] -كفاية الأصول:ج ٢،ص ٢٢٣ و كفاية الأصول:ص ٣٦٢،(ت،آل البيت).
[٣] -التعليقة:ص ٢٣١.
[٤] -و هذه العبارة للمحقّق الخراسانيّ في الكفاية ذيل البحث حول المقدّمة الرابعة للانسداد:ص ١٢٠.