نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٩٤ - *آية النبإ
الأعظم في رسائله[١]من وجوب التبيّن عند إرادة العمل لا مطلقاً.
فانّه إن أريد من وجوب التبيّن نفسيّاً غاية الأمر مشروطاً بإرادة العمل على طبق الخبر فهو التزام بالوجوب النّفسي المشروط لا بالوجوب الشّرطي المقابل للوجوب النّفسي.
و إن أريد منه اشتراط وجوبه الغيري بإرادة العمل على طبق الخبر فهو محال، لأنّ وجوب المقدّمة تابع لوجوب ذيها إطلاقاً و اشتراطاً و لا يعقل اشتراط وجوب العمل على طبق الخبر بإرادة العمل،للزوم تعليق الحكم على مشيّة المكلّف،بل المراد من الوجوب الشّرطي ما ذكرناه من أنّ حرمة العمل بخبر الفاسق مقيّدة بعدم التبيّن و جوازه بالتبيّن،فأصل الجواز منوط بالتبيّن فلا بدّ في جواز العمل من التبيّن لا أنّ التبيّن واجب شرعي بنحو من الوجوب الحقيقي، هذه غاية تقريب الوجوب الشّرطي للتبيّن.
و التّحقيق أنّ التبيّن ليس كالفحص المشروط به العمل بالعامّ أو إجراء الأصول بل معناه طلب العلم بالواقع و يكون مدار العلم عليه لا على خبر الفاسق بعد التبيّن،و من البيّن أنّ وجوب طلب العلم بالواقع لا يكون بوجه مرتّباً و معلّقاً على مجيء الفاسق بالخبر حتى ينتفي بانتفائه،بل المراد و اللّٰه أعلم لزوم الاعراض عن خبر الفاسق و صرف المكلّف إلى تحصيل العلم بالواقع لترتيب آثار الواقع، فبناء على ثبوت مفهوم الشّرط للآية يكون المعلّق على مجيء الفاسق هو عدم حجيّة الخبر بمعنى عدم جعل الحكم المماثل أو عدم المنجزيّة للواقع ببيان لازمه و هو تحصيل العلم.
إذ لا يطلب تحصيل العلم بالواقع إلاّ مع عدم الحجّة على الواقع بعدم ثبوته تنزيلاً أو عدم تنجّزه بمنجّز،فالمنتفي بانتفاء مجيء الفاسق عن النّبأ هو ملزوم التبيّن أي عدم الحجيّة و انتفائه عن النبإ الّذي جاء به العادل هو حجيّة خبر العادل،لاستحالة ارتفاع النقيضين،فتبيّن أنّ المعلّق حقيقة على مجيء الفاسق بناء على المفهوم هو ملزوم وجوب التبيّن لا نفسه،فوجوب التبيّن لم يكن منوطاً