نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٨١ - «٢-الاستدلال بالأخبار»
حديث الرّفع مفصّلاً فراجع [١].و أمّا عموم العلم لكلّ منجّز،ففيه:أنّ العلم يمكن أن يجعل بنفسه أو بدليل التّنزيل أعمّ من كلّ طريق ينجّز الواقع بجهة جامعة و هو الوصول المؤثّر،و أمّا توسعته إلى كلّ منجّز فلا،أ لا ترى أنّ قوله عليه السلام «حتّى يرد فيه نهى»قابل للنّهي الوارد بخبر معتبر فانّه وارد شرعاً حقيقة.
و أمّا مجرّد منجّز النّهى الواقعي بالاحتمال فلا يصحّح صدق الورود و الوصول،فكذا العلم فانّه يقبل التّوسعة من حيث الطريق التّام و النّاقص الّذي نزّل منزلة التامّ شرعاً،و لا يقبل التّوسعة للاحتمال المنجّز شرعاً هذا.و أمّا بالنّسبة إلى قوله عليه السلام «كلّ شيء لك حلال»الخبر،فدليل الاحتياط و إن لم يكن وارداً عليه بلحاظ كونه مغيا بالعلم بالحرام،لما عرفت آنفاً،إلاّ أنّه معارض له،لكن خبر«كلّ شيء لك حلال»نصّ في الحلّية و دليل الاحتياط ظاهر في الوجود فيقدّم النصّ الّذي لا يقبل التّصرف فيه على الظّاهر القابل للتصرّف بحمله على رجحان الاحتياط أو الأمر الإرشادي،إلاّ انّك قد عرفت سابقاً اختصاص هذه الكليّة بالشّبهة الموضوعيّة لتطبيقها من الإمام عليه السلام على مواردها و تعقيبها بما يختصّ بها فراجع [٢]،و امّا بالنسبة إلى قوله عليه السلام «النّاس في سعة ما لم يعلموا»فالكلام فيه كما في سابقه من كونه نصّاً في التّوسعة و دليل الاحتياط ظاهر في التّضييق و لا ورود لدليل الاحتياط عليه،لما مرّ [٣]،خصوصاً بناء على كون كلمة(ما)زمانيّة أي في سعةٍ ما دام لم يعلموا فإنّ ظاهره حينئذٍ البراءة إلى أن يتحقّق العلم بالتّكليف و ليس ما يتبدّل جهله بالعلم إلاّ التّكليف الواقعي،و إلاّ فالاحتياط و البراءة متساوية الإقدام بالإضافة إلى الشّبهة،فالوظيفة فيها من أوّل الأمر إمّا البراءة و إمّا الاحتياط،فلا معنى لجعل البراءة و استمرارها إلى أن يعلم بوجوب الاحتياط أو يتنجّز الواقع بالأمر به،و ليس في أخبار الاحتياط بعنوانه ما يكون أخصّ منه .
[١] -التعليقة:١٨٦،ص ٤٣٥
[٢] -التعليقة:١٩٣،ص ٤٤٨.
[٣] -التعليقة:١٩٥ و ١٩٣،ص ٤٥٠ و ٤٤٨.