نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٨٥ - ٣-«في حجيّة خبر الواحد»
٣-«في حجيّة خبر الواحد»
٩١-قوله أنّ الملاك في الأصوليّة صحّة وقوع [١]إلخ:
لكن لا يخفى عليك أنا و إن جعلنا الموضوع أعمّ من الأدلّة الأربعة إلاّ أنّه يجدى في صيرورة المسألة أصوليّة بهذا المعنى،إذ الثّابت بأدلّة الاعتبار إمّا حكم مستنبط أو لا ينتهى إلى حكم مستنبط أصلاً،فانّ معنى حجّيّة الخبر إمّا إنشاء حكم مماثل على طبق المخبر به كما هو المشهور،أو جعل الخبر بحيث ينجّز الواقع على تقدير المصادفة كما هو التّحقيق،فلا بدّ من جعل الفرض أعمّ ممّا يقع في طريق الاستنباط أو ينتهى إليه أمر الفقيه في مقام العمل،و قد أسمعناك في تعليقتنا على أوائل الجزء الأوّل من الكتاب [٢]انّه لا مناص من التّعميم و إلاّ لزم كون جلّ المباحث الأصوليّة استطراديّا.
أمّا المباحث المتعلّقة بالأدلّة الغير العلميّة فلما سمعت آنفا لوحدة الملاك، و أمّا المباحث اللفظيّة فلأنّها و إن لم تكن مربوطة في بدو الأمر بهذا المحذور إلاّ أنّها لا تقع في طريق الاستنباط إلاّ بضميمة حجّيّة الظواهر فيجيء المحذور المزبور مع وضوح أنّ حجّية الظاهر على الوجه الثّاني و هو ظاهر.
و ربما يتوهّم عدم لزوم التّعميم بالنّسبة إلى ما يكون حجّة شرعاً بمعنى المنجّزة للواقع نظراً إلى الإلزام العقلي على طبقه فيكون مجعولاً بجعل الحجّية شرعاً،و حاله حينئذٍ حال الجزئيّة المجعولة بجعل منشأ انتزاعها،فيكون الحجيّة
[١] -كفاية الأصول:ج ٢،ص ٧٨،س ٨ و كفاية الأصول:٢٩٣،(ت،آل البيت)و كفاية الأصول: ج ١،ص ٩،في تعريف الأصول و نهاية الدّراية:ج ١،ص ١٧،في تعريف الأصول.
[٢] -نهاية الدّراية:ج ١،ص ١٩.