نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٨٤ - *في بيان أقسام الحجّة من الإجماع المنقول
الحجّتين بحسب مدلولهما لا بين النقلين لحجّتين ذاتيتين إلاّ أنّ هذا المقدار من الفرق غير فارق،لاشتراك النّقلين في عدم تعمّد الكذب،كما أنّهما مشتركان في عدم إمكان واقعيّة الحكمين الواقعيين في الأوّل و عدم إمكان واقعيّة الحكمين المماثلين الفعليين في الثّاني،و تماميّة المقتضى في مقام الإثبات بالإضافة إلى الحجّتين لا تنافي التّعارض كما في الخبرين الّذين يعمّهما دليل الحجيّة في نفسه، فتدبّر جيّداً.
٩٠-قوله:لكن نقل الفتاوى على الإجمال إلخ:
ليس الوجه في عدم الصّلاحيّة لكونهما سبباً أو جزء سبب كونهما متعارضين بالعرض فلا أثر لهما فانّه غير مختصّ بما إذا نقلت الفتاوى على الإجمال،بل إذا نقلت على التّفصيل لا يعقل ذلك،كما إذا نقلت فتاوى جماعة يستلزم عادة القطع برأي الإمام عليه السلام،و نقلت فتاوى جماعة آخرين كذلك،فانّهما متنافيان من حيث السّببيّة للقطع برأي الإمام عليه السلام،بل الظّاهر أنّ نقلي الفتاوى على الإجمال على طرفي النقيض في نفسهما متنافيان،فانّ الظّاهر من الإجماع اتّفاق الكلّ على الحكمين خلاف الواقع،فأحدهما كاذب بحسب الواقع فلا يصلح لأن يكون كاشفاً عن رأي الإمام عليه السلام أو عن حجّة معتبرة و لا يمكن أن يكون الكاذب جزء السّبب أيضا.
نعم،إذا كان الاتّفاق المنقول مفصّلاً أمكن أن يكون ذا خصوصيّة في نظر المنقول إليه لجلالة المفتين و علوّ قدرهم علماً و عملاً بالإضافة إلى الآخرين المنقولة فتاواهم مفصلة في نقل آخر،و أمّا مع الإجمال و عدم تعيّن الأشخاص فلا سبيل إلى إحراز هذه المزيّة.
و يمكن أن يقال إنّ موارد إطلاق الإجماع مختلفة،فإذا كان في مقام تحرير الوفاق و الخلاف في المسألة فدعوى الإجماع ظاهرة في الاتّفاق التّامّ الّذي لا خلاف فيه فيكون النّقلان متعارضين،و إذا كان في مقام الاستدلال فلا يراد من الإجماع إلاّ المقدار الكاشف عن حجّة معتبرة،و صدقهما من حيث وجود الكاشف في الطّرفين بمكان من الإمكان.