نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٥٢ - «الثاني في حكم العقل بقبح ترجيح المرجوح»
«الثاني:في حكم العقل بقبح ترجيح المرجوح»
١٢٤-قوله:لو لم يؤخذ بالظنّ لزم ترجيح [١]إلخ:
لا يخفى عليك أنّ المراد من الرّاجح و المرجوح ما هو كذلك بحسب الأغراض المولويّة لا الأغراض الشّخصيّة،فانّه محال لا قبيح،لاستحالة تأثير الأضعف دون الأقوى،فالتّرديد هنا بين إرادة الرّاجح بحسب غرض الفاعل و الراجح بحسب الغرض المولويّ،بلا وجه،كما أنّ موافقة المرجوح بحسب الغرض المولوي للغرض العقلائي لا تخرجه عن المرجوحيّة بتوهّم انّه راجح عقلاً،فلا معنى لحكم العقلاء بقبحه.
و ذلك لأنّ الغرض العقلائي يوجب الرّجحان في حدّ ذاته لا الرّجحان بالفعل، إذ مقام العبوديّة و المولويّة محفوظ عند العقلاء أيضا،فليس للعبد ترجيح ما يوافق الغَرَض العقلائي على الغرض المولوي فحينئذٍ نقول إنّ الظنّ بوجوب شيء و إن كان يقتضي رجحان الوجوب على غيره،لكنّه بالاقتضاء لا بالفعل، و انّما يصير الرّاجح بالذّات راجحاً بالفعل ما لم تكن أمارةً معتبرة مقتضية لغيره أو أصل معتبر مقتض لغيره،و إلاّ لكان الرّاجح بالفعل غيره فتماميّة هذا الدّليل يبتنى على مقدّمات الانسداد حتّى بتمحض المسألة في الظنّ و الوهم مثلاً ليقال إنّ الامتثال الظّني أرجح من الامتثال الوهمي،و مرجع الجواب حينئذٍ إلى منع الصّغرى و انّه لم يعلم قبل تماميّة مقدّمات الانسداد أنّ موافقة الظّن راجحة بالفعل لتدخل تحت عنوان ترجيح المرجوح على الرّاجح.
[١] -كفاية الأصول:ج ٢،ص ١١٢ و كفاية الأصول:٣١٠،(ت،آل البيت).