نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٩٦ - *آية النبإ
عليه فينتفى وجوب التبيّن بانتفائه.
فان قلت:لا يعقل أن يكون الإضافة و النّسبة إلى الفاسق معلّقاً عليها و النّبأ موضوعاً للحكم،لأنّ المعلّق عليه كالمعلّق لا بدّ من أن يكون ملحوظاً بلحاظ استقلالي ليعقل تعليق شيء على شيء،و كذا وقوع مدخول الأداة موقع الفرض و التّقدير أو موقع العلّية أو العلّية المنحصرة،فانّ هذه المعاني حيث إنّها معان حرفيّة فلا بدّ من أن يكون الملحوظ بالأصالة معنى اسميّاً و لا يعقل أن تكون النّسبة بما هي نسبة ملحوظ استقلالاً لتلاحظ العليّة و أشباهها فيها بالتّبع.
قلت:ليس الإشكال بحسب مقام الثبوت لإمكان دخل الإضافة إلى الفاسق في وجوب التبيّن عن النّبأ،و إنّما الإشكال بحسب مقام الإثبات فإن كان إيجاب التبيّن بمثل ما عبّرنا به و هو«إن نَبّأكم فاسِق فَتَبيَّنُوا»فمفاد الهيئة و هي النّسبة الحقيقيّة معنى حرفي لا يعقل أن يكون معلّقاً عليها و موصوفة بالأوصاف المذكورة.
و أمّا مثل قوله تعالى:(إن جَاءكُم فاسِق بنبإٍ)فمجيء الفاسق معنى اسمي له قبول التّعليق و العلّية و الوقوع موقع الفرض و التّقدير،كما أنّ النّبأ الوارد عليه النّسبة في مثل المثال أيضا قابل لذلك لكنّه يتحد المعلّق عليه و الموضوع.
نعم،التّحقيق أنّ تجريد النّبأ عن الإضافة إلى الفاسق لا يخرج المعلّق عليه عن كونه محقّقاً للموضوع،إذ لا حقيقة للنَّبإ إلاّ بصدوره من مخبر،و كون المعلّق عليه ذا بدل لا يخرجه عن كونه محقّقاً للموضوع،فانّ المناط انتفاء للموضوع بانتفاء المعلّق عليه،و من الواضح انتفاء النّبأ بانتفاء مجيء الفاسق و العادل،بخلاف مثل«إن جاءك زيد فأكرمه»فانّ زيداً محفوظ و لو مع انتفاء المجيء و انتفاء كلّ ما يفرض بدلاً للمجيء.
و ربما يورد [١]:على جعل النّبأ بنفسه موضوعاً و جعل مجيء الفاسق به معلّقاً عليه بأنّ الموضوع إمّا هو طبيعي النّبأ المقسم بين نبأ الفاسق و نبأ العادل أو النّبأ
[١] -درر الفوائد:ج ٢-١،ص ٣٨٤،(ط،جماعة المدرسين)و جملة من عبارته:لأنّا نقول:إن كان المراد كون الموضوع هو طبيعة النّبأ...