نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤١٨ - في الاستدلال بآية التعذيب على البراءة
الشيءِ شرطاً لنفسه،نعم،إناطة الاستحقاق بعدم ما يمنع عن فعليّة العقاب معقولة،فيرجع الأمر إلى إناطة الاستحقاق بالبيان بالإجماع،فهو استدلال على عدم الاستحقاق مع الجهل بالإجماع من دون حاجة إلى الآية حتّى يصحّ الاستدلال المفيد للقطع بالمركّب من الآية و الإجماع كما هو المقصود في محل النّزاع،فتدبّر جيّداً.
١٨٠-قوله:مع وضوح منعه ضرورة أنّ ما شكّ إلخ [١]:
ملخّصه منع اعتراف الخصم بالملازمة بين عدم الفعليّة و عدم الاستحقاق فانّ مجهول الحكم ليس بأعظم من معلومه و أدلّة الاحتياط ليست بأقوى من أدلّة الواجبات و المحرّمات الواقعيّة بعناوينها،مع أنّ عدم فعليّة العقاب هناك لا يلزم عنده عدم الاستحقاق فكيف يقول بها هنا،و صرح-قدّه-في تعليقته الأنيقة على رسالة البراءة [٢]بوجهه،و هو«انّ الاخبار بالعقوبة من باب الاخبار بالشّيء لقيام ما يقتضيه»و على ما أفاده-قدّه-لا يلازم وجود المقتضى وجود مقتضاه لإمكان وجود المانع من توبة أو فعل حسنةٍ مذهبة لِلسّيئة أو شفاعة،مع أنّ المانع ليس شأنه إلاّ مزاحمة المقتضى في تأثيره فعلاً لا في وجوده و لا في اقتضائه.
لا يقال:لعلّ همّ القائل بالبراءة هو الأمن من فعليّة العقاب فتكفيه الآية الدّالة على نفى فعليّة العقاب و لو لم تدلّ على عدم الاستحقاق.
لأنّا نقول:القواعد الأصوليّة الّتي هي مقدّمة قريبة لعلم الفقه هي القواعد المنتهية إلى حكم عملي إثباتاً أو نفياً أو منجّزيته أو المعذوريّة عنه شرعاً و أمّا أنّ العقاب يتحقّق في الآخرة أولا لوجود مانع فهو أجنبيّ عن العلمين [٣].
و لا معنى لأن يكون همّ المجتهد المدوّن للقواعد الأصوليّة ذلك،مع أنّ المجتهد إنّما يذهب إلى البراءة نظراً إلى أنّه غير عامل للحرام الفعلي و غير فاعل لما يستحقّ عليه الذّم و العقاب لا و لو كان فاعلاً للحرام الفعلي و ما هو موجب
[١] -كفاية الأصول:ج ٢،ص ١٦٨ و كفاية الأصول:٣٣٩،(ت،آل البيت).
[٢] -حاشية الرّسائل:ص ١١٤،س ٤ و الرّسائل:ج ١،ص ٣١٧.
[٣] -أي:الأصول و الفقه.