نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥٠٣ - الأوّل في اشتراط جريان البراءة بعدم وجود أصل موضوعي
و المقابل لا يقبل المقابل،فمفاد قولنا«زيد موجود»و«زيد معدوم»و«زيد ليس بموجود»ليس إلاّ الحكاية عن الوجود في الأوّل و عن العدم في الأخيرين، و الوجود الرّابط بالمعنى المزبور غير النّسبة الحكميّة الموجودة في جميع العقود و القضايا،فانّ مفاد الوجود الرّابط ثبوت شيء لشيء و مفاد النّسبة الإيجاديّة الحكميّة كون هذا ذاك فيتصادقان أحياناً في الهليّة المركّبة الإيجابيّة.
و أمّا في الهليّة البسيطة الإيجابيّة فالهويّة الخارجيّة و إن كان مطابق مفهوم الموضوع و مفهوم المحمول فيصحّ أن يقال هذا ذاك في الوجود كما هو شأن الحمل الشّائع،إلاّ أنّه ليس هناك في الواقع ثبوت شيء لشيء بل ما في الواقع نفس ثبوت الشّيء،و حيث إنّ ثبوت شيء لشيء فرع ثبوت المثبت له دون الثّابت فيكون الوجود الرّابط متحقّقاً في«زيد بصير»و«زيد أعمى»،مع أنّ العمى عدم البصر فيما من شأنه أن يكون بصيراً فيوجد الوجود الرّابط في مورد الوجود الرّابطي بالمعنى الأوّل و في غيره،و حيث إنّ المحمول في مثل«زيد أعمى»أو «الإنسان ممكن»عدمي كان من الموجبة المعدولة المحمول،و يكون مفاد النّسبة ربط السّلب فانّ السّلب في مثله جزء المحمول،و أمّا في السّالبة المحصّلة المركّبة ك«زيد ليس بقائم»فكمالا وجود رابط،كذلك لا عدم رابط،بل عدم الرّابط.فانّ التّحقيق على ما عليه قدماء الفلاسفة و المحقّقون من المتأخّرين [١]أنّه ليس العدم رابطاً و ليست النّسبة على قسمين ثبوتيّة و سلبيّة،فانّ حقيقة النّسبة المتحقّقة في جميع القضايا ليست إلاّ كون هذا ذاك،و مطابقها هويّة واحدة هي وجود الموضوع و المحمول و ما به اتّحادهما،لا بما هو وجود كلّ منهما في نفسه،فهذا الاتّحاد الجزئي المتصوّر،تارة يذعن العقل بثبوته فالقضية موجبة، و أخرى يذعن العقل بانتفائه فتكون القضيّة سالبة لا أنّه بحسب الواقع شيء رابط هو عين الانتفاء و اللّيسيّة [٢]،فانّ العدم على أيّ حال لا شيء فلا معنى صيرورته ما به اتّحاد الموضوع و المحمول و ما به ارتباطهما بل الاتّحاد المتصوّر و الرّبط .
[١] -الأسفار:ج ١،ص ٣٦٥
[٢] -(خ ل):و الليسيّة.