نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥٠٠ - الأوّل في اشتراط جريان البراءة بعدم وجود أصل موضوعي
و الإيجاب،إمّا بنحو العدم المحمولي أو بنحو عدم الرابط.
فان كانا متقابلين بتقابل التضادّ نظراً إلى أنّ التّذكية زهاق الرّوح بوجه خاصّ و مقابلها زهاق الرّوح بوجه آخر،فالأصل فيهما على حدّ سواء،و ربما يتوهّم لزوم التّضادّ نظراً إلى أنّ الحرمة لا تنبعث إلاّ عن مفسدة وجوديّة قائمة بخصوصيّة وجوديّة،و كذا النّجاسة ليست إلاّ لوجود ما يوجب تنفّر الطّبع فأصالة عدم التّذكية معارضة بأصالة عدم ثبوت تلك الخصوصيّة المقتضية للحرمة و النّجاسة،إلاّ أنّ الوجه المزبور المقتضى لتقابل التّضادّ مدفوعٌ بأنه من الممكن أن يكون زهاق الرّوح في حدّ ذاته موجباً للحرمة و النّجاسة،و الخصوصيّات الثبوتيّة من فري الأوداج و التّسمية و الاستقبال مانعة عن تأثيره في الحرمة و النّجاسة فلا موجب لفرض خصوصيّة ثبوتيّة مقتضية للحرمة و النّجاسة ما عدا إزهاق الرّوح المحرز بالوجدان.
و إن كانا متقابلين بتقابل العدم و الملكة،بأن كان موضوع الحليّة و الطهارة ما كان مذكّى و موضوع الحرمة و النجاسة ما كان غير مذكّى،فلا محالة لا مجرى لأصالة عدم التّذكية بهذا المعنى،إذ الموضوع للمذكّى و غير مذكّى ما زهق روحه،و إلاّ فالحيّ من الحيوان لا مذكّى و لا غير مذكى و لم يعلم أنّ ما زهق روحه كان غير مذكّى كما لم يعلم أنّه كان مذكّى و عدم كونه مذكّى بنحو السّلب المقابل للإيجاب و إن كان يصدق في حال الحياة،بداهة عدم خلوّ كلّ شيء عن أحد طرفي السّلب و الإيجاب بل يصدق بنحو السّالبة بانتفاء الموضوع قبل حياته أيضا إلاّ أنّه على الفرض ليس موضوعاً للحكم و ان لزم من عدم كونه مذكّى إلى أن زهق روحه كونه غير مذكّى إلاّ أنّه لازم غير شرعي فلا يثبت بالأصل.
و إن كانا متقابلين بتقابل السّلب و الإيجاب بمعنى أنّ عدم التّذكية و إن كان عدم ما شأنه أن يكون مذكّى و هو ما زهق روحه لكنّه لم يؤخذ العدم هكذا موضوعاً للحكم بل أخذ ما يصدق حال الحياة و هو ما ليس بمذكّى،و ذلك كما أنّ عدم البصر،تارة يؤخذ بنحو عدم ما من شأنه أن يكون بصيراً فيساوق العمى