نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٩٠ - في انحلال العلم الإجمالي
العقل من حيث انّه طريق قاطع للعذر لا من حيث انّه صفة خاصّة،و لذا تقوم الأمارات مقامه،و قد بيّنا الفرق بينهما في مبحث حجيّة القطع [١]،و على هذا لو قامت أمارة معتبرة على بعض الأطراف مفصّلاً فالمعلوم بصفة انّه معلوم و إن كان بعد مردّداً،و لكن ما قام عليه الطّريق المعتبر القاطع للعذر ليس مردّداً،فما يكون ملاك حكم العقل بوجوب الامتثال مفصّل،و ما بقي على إجماله ليس ملاكاً لحكم العقل».
و يرد عليه أوّلاً:أنّ قاطعيّة العلم للعذر ليس إلاّ بلحاظ كشفه التّام لا بلحاظ حيثيّة أخرى،و حيثيّة كشفه التّام هي الّتي لها يكون العلم علماً،و إلاّ فسائر حيثيّاته من كونه عرضاً و كيفا و كونه كيفاً نفسانيّاً و كونه كيفاً أو إدراكيّاً و كونه إدراكياً غير جزمي أجنبيّة عن العلم المأخوذ في الموضوع،فلا يعقل إلغاء جهة كشفه التّام و لحاظ حيثيّة قاطعيّة للعذر كما فصّلنا القول فيه في أوائل مباحث القطع، فراجع [٢].
و ثانياً:هذا العلم الجزئي المتعلّق بالمردّد على ما يراه لا يتفاوت حاله من حيث لحاظه بما هو صفة خاصّة و بما هو طريق قاطع للعذر،فانّ المتعلّق لا ينقلب عمّا هو عليه بلحاظ بعض حيثيّات ما تعلّق به فالمتعلّق بلحاظ طريقيّته أيضا مردّد.
و ثالثاً:أنّ الطّريق القاطع للعذر على الفرض متعدّد،أحدهما:العلم من حيث طريقيّة القاطعة للعذر وَ الآخر:الأمارة المعتبرة،فكلّي القاطع للعذر موجود بوجودين،فما وجه تقديم الأمارة في التّأثير مع تقدّم العلم في الوجود.
٢١٣-قوله:و لو لا ذلك لما كان يجدى القول [٣]إلخ:
[١] -نفس الصدر الفوق:ج ٢ ص ٣٣٠(ط،جماعة المدرّسين).
[٢] -التعليقة:٢٠،ص ٥٦.
[٣] -كفاية الأصول:ج ٢،ص ١٨٨ و كفاية الأصول:٣٤٧،(ت،آل البيت).