نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٤٤ - إهمال النتيجة من حيث الطريق
الواقع بالعرض،و إلاّ فلو كان الحكم الطّريقي بوجوده الواقعي قابلاً للمنجزيّة و المعذّريّة أو قابلاً لأن تنحفظ به الأغراض الواقعيّة لكان نفس الحكم الواقعي قابلاً له فيلغو [١]الجعل الآخر.
و هكذا الأمر إذا كانت حجيّة الظّنّ شرعاً بمعنى جعل الإطاعة الظنيّة بدلاً عن الإطاعة العلميّة إجمالاً،فانّ مرجعه إلى تضييق دائرة الأحكام المنجّزة [٢]بسبب العلم الإجمالي و حصرها في دائرة المظنونات،فانّ الغرض إذا كان حصرها في طائفة خاصّة من المظنونات فلا بدّ من وصول تلك الطّائفة ليتضيّق به دائرة الأحكام المنجّزة فيها و إلاّ لما حصل هذا الغرض و كان اللاّزم عليه عقلاً الاحتياط في أوسع من تلك الدّائرة نعم:إذا كان الغرض دفع كلفة الاحتياط اللاّزم من الإطاعة العلميّة بتعيين مرتبة من الإطاعة الّتي لا يلزم من الاحتياط في أطرافها عسرٌ لم يكن مانع من عدم وصوله.
و أمّا من يقول بكفاية الوصول [٣]و لو بطريقه:فلعلّ نظره إلى أنّ رفع التّحير و تنجيز الواقع و تضييق دائرة الأحكام المنجّزة لا يدور مدار الوصول بنفسه بحيث لا يحتاج إلى إعمال طريق آخر بل له تنجيز الواقع بطريقين إلى ذات الظّنّ بالمقدّمات المزبورة و إلى خصوصيّته بمقدّمة أخرى،فالالتزام بخصوص الواصل بنفسه بلا ملزم و تخصيص بلا مخصّص.
و أمّا من يقول باعتبار الوصول بنفسه:فلعلّه لا ينكر إمكان نصب طريق خاص بطريقين إلى ذاته و خصوصيّته بنحو الكليّة بل ينكره في خصوص المقام من حيث إنّ لزوم التّعيين بإجراء مقدّمات انسداد أخرى فرع التّعيّن،و إذا فرض عدم التعيّن لعدم العلم بأصل الخصوصيّة فلا يجب التعيين،بخلاف المتعيّن في نظر العقل أو بالإجماع على الملازمة،فانّه لا بأس به،و مجرّد احتمال خصوصيّة لا يوجب جريان مقدّمات الانسداد الصّغير في مرحلة التعيين إلاّ بتوهّم أنّ
[١] -(خ ل):فبلغوا.
[٢] -و في النسختين عندي:«الأحكام المنجّرة».
[٣] -و في النسختين عندي:«بكفاية الأصول».