نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٤٦ - إهمال النتيجة من حيث الطريق
حجيّة الظنّ المتخصّص بتلك الخصوصيّة المتعيّنة في نظر العقل،و إمّا لمكان التّلازم المستفاد من الإجماع خارجاً فانّه و إن لم يكن كالقرينة الحافّة بالكلام لكنّه حيث إنّ دليل الملزوم عنده-قدّه-كما سيجيء إن شاء اللّٰه تعالى دليل على التّلازم فدليل الانسداد دليل بالأخرة على حجيّة هذا الظنّ المتخصّص بالخصوصيّة المتيقنة من نتيجة دليل الانسداد،و أمّا ما كان غير متعيّن في نظر العقل الحاكم بالاستلزام و لا لازماً لحجيّة الظّن في الجملة الثابت بدليل الانسداد فلا محالة يكون الدّليل عليه غير هذا الدليل العقلي،فلا يكون و أصلاً بنفسه بل بطريق آخر،هذا ما يقتضيه التّدبّر في مجموع كلماته-قدّه- [١]و سيجيء إن شاء اللّٰه تعالى عندنا.
و امّا ميزان الإهمال و عدمه عنده-قدّه- [٢].
فنقول:الإهمال بمعنى عدم التعيين،تارة يلاحظ من حيث الخصوص، و أخرى من حيث العموم فالنّتيجة تارة متعيّنة من حيث كونها عامّة و أخرى من حيث كونها خاصّة و في قبالهما الغير المتعيّنة من إحدى الجهتين،و ملاك التّعين من حيث الخصوص عدم لزوم نقض الغرض من إرادته،و ملاك التّعين من حيث العموم لزوم الخلف من عدم إرادته،توضيحه:
ان قلنا بأنّ الحجّة واقعاً هو الظنّ الواصل بنفسه بماله من الخصوصيّة فكلّ خصوصيّة كانت متعيّنة في نظر العقل أو كالمتعيّن من حيث الملازمة الّتي مرّ ذكرها،حيث إنّها واصلة فيمكن دخلها واقعاً و للشّارع الاتّكال على وصولها عقلاً في دخلها شرعاً و إن لم يكن الخصوصيّة المتعيّنة متعيّنة عقلاً فلا محالة يكون النتيجة عامّة عقلاً و إلاّ لزم الخلف من إرادتها،إذ المفروض تعلّق الغرض بنصب الواصل بنفسه.
و إن قلنا بأنّ الحجّة هو الظنّ الواصل و لو بطريقه فيزيد هذا الشّق على الشّق السابق بصحّة دخل الظنّ بالاعتبار الممكن إثباته بإجراء دليل انسداد صغير في
[١] -هو المحقّق الخراسانيّ-ره-.
[٢] -هو المحقّق الخراسانيّ-ره-في الكفاية:ج ٢،ص ١٣٩.