نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٤٧ - إهمال النتيجة من حيث الطريق
تعيين الخصوصيّة المحتملة الّتي لا تعيّن لها بنفسها عقلاً،حيث لم يلزم من إرادتها نقض الغرض،لتعلّق الغرض بوصولها الأعمّ من وصولها بنفسها أو بطريقها و المفروض وصولها بطريقها.
نعم،إذا كان الخصوصيّة المحتملة لا تتعيّن حتّى بدليل انسداد آخر كانت النّتيجة عامّة و إلاّ لزم الخلف،هذا كلّه في العموم و الخصوص من حيث الأسباب و الموارد على الوجهين.
و أمّا من حيث المرتبة فالنّتيجة خاصّة دائما،إذ فرض المرتبة فرض التّفاوت بالقوّة و الضّعف دون فرض الأسباب و الموارد فانّه يجامع التعيّن من حيث العموم و الخصوص معاً فهذا معنى الإهمال أي عدم التّعيّن من حيث العموم، و أمّا ما أفاده-قدّه- [١]هنا من اتّحاد الحكم في المراتب بين الواصل بنفسه و الواصل و لو بطريقه فهو بحسب الظّاهر منافٍ لما سيجيء إن شاء اللّٰه تعالى منه -قدّه- [٢]من ابتناء التّرجيح بالقوّة على حجيّة الواصل بنفسه و ابتناءِ المنع على حجيّة الواصل و لو بطريقه و لو لم يصل أصلاً.
و يمكن دفع المنافاة بأنّ ما ذكره-قدّه-هنا حكم طبعي للظنّ القوى بالنّسبة إلى الضّعيف أي الظنّ القوى بما هو قوى يتعيّن في قبال الضّعيف،و ما سيأتي إن شاء الله تعالى منه-قدّه-مبنىّ على التّرجيح بملاحظة جميع العوارض فانّه ربما يكون الظنّ الضعيف مظنون الاعتبار مثلاً فعلى القول بحجيّة الواصل و لو بطريقه يمكن إجراء دليل انسداد آخر لتعيينه و تعيّن القوى من حيث صحّة اتّكال الشّارع عليه بعدم نصب الدّال على خلافه،فمع نصب الدّال على خلافه لوصوله بطريقه لا مجال للتّعين الفعلي،فانّه دليل حيث لا دليل على خلافه،فتدبّر جيّداً.
نعم،إذا كان الظنّ الضعيف مظنون الاعتبار شرعاً،و قلنا بأنّ مظنون الاعتبار أيضا متعيّن في نظر العقل في قبال مشكوك الاعتبار فلكلّ من القويّ و الضّعيف جهة تعيّن في نظر العقل و لا ترجيح لأحدهما على الآخر عقلاً،فلا يتعيّن شيء
[١] -كفاية الأصول:ج ٢،ص ١٣٩.
[٢] -كفاية الأصول:ج ٢،ص ١٤١-و من هنا ظهر حال القوّة و لعلّ نظر من رجّح بها.