نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٤٨ - إهمال النتيجة من حيث الطريق
منهما شرعاً،و مقتضى حجيّة الواصل بنفسه حجيّة الكلّ،لعدم التعيّن و للزوم الخلف من عدم الحجّية،و ما ذكره-ره-في حكم الظنّ القويّ و ما سيذكره في حكم مظنون الاعتبار حكم طبعي بلحاظ نفسهما لا بلحاظ تعارض الجهتين أيضاً، هذا كلّه في حكم النّتيجة بناء على اعتبار الوصول بأَحَد الوجهين [١]،و امّا بناء على القول بحجيّة الظنّ و لو لم تصل خصوصيّته فقد عرفت [٢]إهمالها خصوصاً و عموماً،فلا بدّ من الاحتياط في أطراف ما يحتمل اعتباره بعد العلم الإجمالي بنصب ما لا طريق إلى إثباته و لا إلى نفيه و مع لزوم العسر يجب التّنزل إلى حكومة العقل بالاستقلال.
و ليحمل كلامه-قدّه-على إرادة حكومة العقل في باب تعيين المنصوب شرعاً لا حكومته في باب الحجيّة رأساً لئلا يورد [٣]عليه كما عن بعض أجلّة العصر بأنّ القائل بالكشف لا يرى الحكومة للعقل و إلاّ لما التزم بلزوم نصب الظنّ شرعاً بل غرضه-ره-حكومة العقل في باب التعيّن بالأخرة كما أفاد نظيره في الواصل بنفسه في تعليقته الأنيقة [٤]حيث ذكر أنّ العقل هو الحاكم بالتعيين.
و امّا ما ذكره المورد [٥]من لزوم إجراء مقدّمات الانسداد أيضاً في تعيين الطّريق المنصوب الواقعي فلعلّه غفلة عن مبنى القول بحجيّة الطّريق و لو لم يصل،فانّه عليه لم يتعلّق غرض بوصوله و لذا لا مانع من بقائه على إهماله و إجماله،فمجرّد انسداد باب العلم و إبطال الاحتياط لا ينتج حجيّة الظنّ في مرحلة التعيين ما لم ينضمّ إليه قبح نقض الغرض من عدم حجيّة الظنّ في مرحلة التّعيين و إلاّ لا موجب لنصبه و حيث أنّ المفروض عدم تعلّق الغرض بوصوله و إلاّ لكان داخلاً في نصب الواصل و لو بطريقه و هو خلف،فلا مجال حينئذٍ لإجراء مقدّمات انسداد أخرى لحجيّة الظنّ من باب الكشف،هذا ما ينبغي بيانه
[١] -و المقصود منه(الواصل بنفسه-و الواصل بطريقه).
[٢] -التعليقة:٣٤٦،فتقول الإهمال بمعنى.
[٣] -درر الفوائد:ج ٢-١،ص ٤١٨،في ذيل الأمر الرابع.
[٤] -حاشية على الفرائد:ص ٩٠.
[٥] -هو المحقّق الحائري-ره-صاحب الدّرر:ص ٤١٧.