نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٥٠ - إهمال النتيجة من حيث الطريق
للتّالي بين الحكومة و الكشف،كما تقدّم في أوّل دليل الانسداد [١]،فلا كاشفيّة للمقدّمات عن حجيّة الظنّ المتخصّص بخصوصيّة واقعيّة حتّى يتصوّر الإهمال بل بالإضافة إلى مقتضاها متعيّن عموماً أو خصوصاً و بالإضافة إلى غيره لا مقدّميّة و لا كاشفيّة حتّى يتصوّر الإهمال.
و منه يظهر أنّ حجيّة الطريق و إن كانت تنقسم إلى الأقسام الثلاثة في نفسها إلاّ أنّ نتيجة دليل الانسداد لا تجري فيها الشقوق المتقدّمة،لأنّ الوصول بنفسه و بطريقه و عدمه مطلقا انّما يتصوّر هنا في الخصوصيّات المنضمّة إلى الظنّ بملاك آخر.
و قد عرفت أنّ المقدّمات أجنبيّة عن خصوصيّات الظنّ بملاك آخر و نتيجتها بنفسها تعيّن نفس الظنّ في قبال الشّكّ و الوهم للنّصب شرعاً،و هو أمر مفروض الوصول،و لا طريق إلى سعة الغرض من النّصب و ضيقه إلاّ هذه المقدّمات،و هي كما مرّ كاشفة لِمّاً من نصب الظنّ بما هو ظنّ في قبال الشّكّ و الوهم بما هما شكّ و وهم من دون إهمال لا [٢]في طرف العلّة و لا في طرف المعلول،فتدبّره فانّه حقيق به.
و منها:سلّمنا أنّ معنى الإهمال لا اقتضائيّة المقدّمات عن اعتبار الخصوصيّات إلاّ انّها مهملة بهذا المعنى عن اقتضاء الخصوصيّة و عن اقتضاء عدمها،فكما انّ إثبات الخصوصيّة امّا بما هو كالقرينة الحافّة بالكلام أو بالإجماع على الملازمة أو بإجراء دليل الانسداد ثانياً و ثالثاً،فكذلك نفى تلك الخصوصيّة و إثبات التّعميم بعدم خصوصيّة محتملة أو بعدم وصولها بنفسها أو بعدم وصولها بطريقها،فانّ كلّ ذلك بضميمة البرهان و هو لزوم الخلف عن اعتبارها فيحكم بالتّعميم لا باقتضاء نفس المقدّمات للتعميم.
و منها:أنّ لزوم الاقتصار على الظنّ الاطمئناني الوافي بمعظم الفقه لإمكان
[١] -التعليقة:١٢٥،ص ٢٥٤.
[٢] -و في النسختين عندي:من دون إهمال إلاّ في طرف العلة...