نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٥١ - إهمال النتيجة من حيث الطريق
اتّكال الشارع على تعيّنه في نظر العقل انّما يصحّ على الكشف بالوجه الّذي ذكرناه و هو جعل الظنّ منجّزاً للواقعيّات الّتي لم يرفع الشارع يده عنها،لكونه مخالفاً للضّرورة من الدّين كما قدّمنا بيانه [١]،و أمّا على الكشف بمعنى جعل الإطاعة الظنيّة للأحكام المنجّزة بدلاً عن الإطاعة العلميّة فلا يصحّ،و ذلك لأنّ المتعيّن في نظر العقل الإطاعة الظنيّة بعد التنزل عن الإطاعة العلميّة،فكما لا يجدى في الإطاعة العلميّة كونها بمقدار يفي بمعظم الفقه كذلك في الإطاعة الظنيّة.
و مجرّد كون الملاك في الظّنّ القويّ أقوى من الظنّ الضعيف لا يوجب الاقتصار في مقام الإطاعة عليه،بل أقوائيّة الملاك إنّما تجدي في مقام الدّوران و لا دوران في نظر العقل في مقام الإطاعة حتّى يتعيّن في نظر العقل لكي يتّكل عليه الشارع،فتدبّره جيّداً.
١٥٠-قوله:و لا بحسب الموارد إلخ:
لا يقال:ما الفرق بين الحكومة و الكشف حيث حكم-قدّه- [٢]بتفاوت الموارد في نظر العقل على الأوّل دون الثّاني مع أنّ تعيّنه في نظر العقل يكفى في وصوله بنفسه كما في الظنّ القويّ.
لأنّا نقول:مورد التفاوت هناك الظنون النّافية في قبال رفع اليد عن الاحتياط في الموارد الغير المهمّة و الكلام هنا في الظنون المثبتة للتّكليف،و لا موجب لتعيّن مورد دون مورد،للتنزّل إلى الإطاعة الظنيّة في قبال الإطاعة الشكيّة و الوهميّة فلا تغفل.
١٥١-قوله:لكنّك غفلت عن أنّ المراد ما إذا كان اليقين إلخ:
لا يخفى عليك أنّ الإشكال في المتيقّن من وجهين.
أحدهما:أنّ كونه متيقّناً بسبب الإجماع على الملازمة بين حجيّة الظنّ في الجملة و حجيّة الخبر الصحيح الأعلائي يوجب دعوى الإجماع بالأخرة على حجيّة الخبر المزبور فالدّليل على حجيّة الظنّ الخبري شرعي لا عقلي.
.
[١] -التعليقة:١٤٨،ص ٣٤٠
[٢] -كفاية الأصول:ج ٢،ص ١٣٩-١٣٧.