نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥٦٤ - «التّحقيق في التّخيير»
التّسليم لكليهما وجب التّسليم لأحدهما مخيّراً،و ليس مثل هذا العنوان فيما نحن فيه حتّى يكون دليل التّخيير هناك دليلاً على التّخيير هنا،فعلم أنّ التّخيير بين الخبرين ليس لأجل ما توهّم من الملاك بل لما ذكرناه في هذا الشّقوق.
و أمّا الحجيّة بالمعنى الثّالث:فحالها حال جعل الحكم المماثل على الطريقيّة المحضة،إذ لا غرض في هذا الإنشاء-على الفرض-الإيصال الواقع بأثره لا بمماثله،فذاك الغرض هو الدّاعي إلى التّنجيز الواقع بالخبر،و هذا شأن الخبر الموافق دون كليهما فلا تخيير على القاعدة بل بدليل خاصّ بعنوان التّسليم لما يرد عنهم عليهم السلام بتوسّط الثّقات.
و أمّا ما عن شيخنا العلاّمة-قدّس سرّه-في المتن [١]من الجواب بناء على الطّريقيّة من وجود ملاك الطّريقيّة في كلا الخبرين هو احتمال الإصابة شخصاً و غلبة الإصابة نوعاً،فالعلم الإجمالي بالكذب الواقعي غير مانع،إذ ليس الكذب الواقعي مانعاً و مع وجود الملاك في كليهما فلا محالة يكون التّخيير على القاعدة و لا يقاس به ما نحن فيه،حيث إنّه ليس فيه إلاّ مجرّد احتمال الحكمين لا ملاكان لاعتبار الحجيّة في كلا الخبرين،فقد بيّنا في محلّه أنّه لا يخلو عن محذور،إذ بناءً على الطّريقيّة المحضة لم ينبعث الإنشاء بداعي جعل الحكم المماثل أو بداعي تنجيز الواقع إلاّ عن نفس مصلحة الواقع،فالحكم المماثل واحد و المنجّز بالحقيقة واحد عن مقتض واحد،غاية الأمر انّه لم يجعل الحكم المماثل على طبق مؤدّى كلّ أمارة و لم يجعل الواقع منجّزاً بأيّة أمارة كانت بل على طبق ما له احتمال الإصابة شخصاً و غلبة الإصابة نوعاً،و دخل هذه الخصوصيّة في الجعل المزبور عن المقتضى الواقعي أمر و كونه مقتضياً للجعل المزبور أمر آخر،و مجرّد وجود الشّرط مع عدم المقتضى لا يفيد شيئاً و لا يكون التّخيير على القاعدة كالمتزاحمين،فتدبّر جيّداً.
[١] -كفاية الأصول:ج ٢،ص ٢٠٦،س ٢.