نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢١٩ - «في الاستدلال بآية
العقوبة دون غيرها.
و لا يخفى أنّه بناء على ما استظهرناه [١]من عدم كون كلمة«لعلّ»للتّرجي و انّها كلمة الشّكّ كما في الصّحاح فشأنها جعل مدخولها واقعاً موقع الاحتمال فيكون نفس جعل التّحذر واقعاً موقع الاحتمال كاشفاً عن حجيّة الإنذار،إذ يستحيل مع وجود قاعدة قبح العقاب بلا بيان أن يكون مجرّد الاخبار بالتّكليف أو بلازمه و هو العقاب المجعول،موجباً لحدوث الخوف،فجعله موجباً لحدوث الخوف بنحو الاقتضاء دليل على فعليّة العقاب المجعول بمجرّد الاخبار عنه فيكون الخبر منجزاً للعقاب المجعول و سيأتي إن شاء اللّٰه تعالى بقيّة الكلام.
١٠٨-قوله:لعدم إطلاق يقتضى وجوبه على الإطلاق [٢]إلخ:
التّحذر و إن لم يكن له في نفسه إطلاق نظراً إلى أنّ الآية غير مسوقة لبيان غايتية الحذر ليستدلّ بإطلاقه بل لإيجاب النّفر للتفقّه،إلاّ أنّ إطلاقه يستكشف بإطلاق وجوب الإنذار،ضرورة أنّ الإنذار واجب مطلقاً من كلّ متفقّه-سواء أفاد العلم للمنذر أم لا-فلو كانت الفائدة منحصرة في التحذّر كان التّحذر واجباً مطلقاً و إلاّ لزم اللغويّة أحياناً،كما أنّ التّحذر إذا كان هي الغاية للإنذار فوجوب الإنذار مقدّميّاً إذا كان مطلقاً يكشف عن إطلاق وجوب ذي المقدّمة،لاستحالة إطلاق أحدهما و اشتراط الآخر،و تبعيّة وجوب المقدّمة لوجوب ذيها أصلاً و إطلاقاً و تقييداً بحسب مقام الثّبوت لا ينافى تبعيّة وجوب ذي المقدّمة لوجوب المقدّمة بحسب مقام الإثبات كما في كلّ علّة و معلول ثبوتاً و إثباتاً.
نعم،هنا وجهان لمنع إطلاق وجود الإنذار حقيقة و لبّا:
أحدهما:ما عن بعض أجلّة العصر [٣]من أنّ الإنذار الواجب من باب المقدّمة هو الإنذار المفيد للعلم فيكون الوجوب في المقدّمة و ذيها مقيّداً إلاّ أنّ ذلك الإنذار الخاصّ حيث لا تميز له من بين سائر الإنذارات أوجب المولى كلّ إنذار مطلقاً للتوصّل إلى مقصوده الأصلي و هو الإنذار الخاصّ الّذي هو المقدّمة .
[١] -التعليقة:١٠٦،ص ٢١٦
[٢] -كفاية الأصول:ج ٢،ص ٩٣.
[٣] -هو المحقّق الحائري-ره-في درره:ج ٢،ص ٣٩٠،و اما الرابع-(ط،جماعة المدرّسين).