نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٧٩ - «٢-الاستدلال بالأخبار»
و لا مقدّميّاً و لا إرشاديّاً فلا معنى لأصل إيجابه حتّى يكون قبيحاً،لاستلزامه القبيح و هو العقاب على الواقع المجهول،هذا و لكنّك قد عرفت في حديث الرّفع و غيره أنّ الإنشاء بداعي تنجيز الواقع المتكرّر في كلام شيخنا العلاّمة الأستاذ-قدّه- [١]أيضا لا يخلو عن محذور،لأنّ ما يعقل أن يكون منجّزاً أو متنجّزاً غير قابل لِتعلّق الأمر به،و ما يقبل تعلّق الأمر به غير قابل للمنجّزيّة و لا للمتنجّزيّة فراجع.فلا مناص من جعل الأمر بالاحتياط هنا و جعل الأمر بتصديق العادل في الأخبار لمن يريد تنجيز الواقع بهما،من جعلهما نفسيين لا بمعنى كون الاحتياط بما هو أو التّصديق بما هو مطلوباً في حدّ ذاته،بل بنحو المعرفيّة للواجب الواقعي،فالغرض المترقّب من فعل صلاة الجمعة يدعو إلى إيجاب صلاة الجمعة بعنوانها،و مع عدم وصوله بعنوانها إلى المكلّف يدعو ذلك الغرض إلى إيجابها بعنوان آخر كعنوان تصديق العادل و عنوان الاحتياط، فلا إيجاب حقيقي إلاّ الإيجاب بالعنوان الواصل بلسان أنّه الواقع،فوصوله حقيقة وصول الواقع عرضاً،و تنجّزه حقيقة تنجّز الواقع عرضاً و هو إنشاء بداعي جعل الدّاعي منبعثاً عن ذلك الغرض الواقعي الباعث على الإيجاب الواقعي،و لذا يكون مقصوداً على صورة موافقة الخبر و مصادفة الاحتمال.
و عليه فظهور الأمر بالاحتياط في معناه الحقيقي و هو الإنشاء بداعي جعل الدّاعي محفوظ،و لا تصل النّوبة إلى الإرشاد إلاّ مع القرينة و لا قرينة عليه في خصوص أخبار الاحتياط،بل في أخبار التّوقّف،لاستحالة حملها على النّفسيّة و الطّريقيّة لفرض ثبوت العقوبة فيها مع قطع النّظر عن الأمر بالتّوقّف،فنفسيّتها يستلزم تعدّد العقاب،و طريقيّتها يستلزم الخلف كما مرّ مفصّلاً،هذه غاية تقريب دلالة أدلّة الاحتياط على تنجّز الواقع المجهول،و الجواب عنها يظهر بملاحظة نسبتها مع أدلّة البراءة:فنقول:أمّا بالنسبة إلى حديث الرّفع فمجمل القول فيها أنّ المراد من الرّفع إن كان عدم فعليّة التّكليف فقط،فأدلّة الاحتياط المثبتة لفعليّة
[١] -كفاية الأصول:ج ٢،ص ٤٤ و ٤٩ و التعليقة:١٨٤،ص ٤٣٢.المصدر الفوق:ج ١،ص ١٠٢.