نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٣٤ - «في الاستدلال بسيرة العقلاء»
و يتوقّف عدم رادعيّتها مع وجود مقتضيها على مانعيّة شيء عن تأثيرها و لا مانع إلاّ السّيرة الّتي عرفت حالها فمانعيّة السّيرة تتوقّف على مانعيّتها.
و بالجملة إثبات الرادعيّة الفعليّة يتوقّف على إثبات المقتضى و عدم المانع و المقتضى على الفرض موجود و المانع مستحيلة المانعيّة فيقطع بالرّدع الفعلي و عدم تماميّة المقتضى في السّيرة.
نعم:يمكن إبداء الفرق بين العامّ المقارن مع السّيرة و المتأخّر عنها،فانّ المقارن يتقوّم بعدمه المقتضى بخلاف المتأخّر عنها فانّه يستحيل أن يكون المتأخّر رادعاً فعليّاً عن المتقدّم،فعدم الرّادع في موطن انعقاد السّيرة هو المقوّم لحجيّتها و المفروض عدم الرّادع هناك،فيتمّ اقتضاؤها فيكون حجّة،و يدور الأمر في العام المتأخّر و السّيرة المتقدّمة بين أن يكون السّيرة المتقدّمة مخصّصة له أو العام المتأخّر ناسخاً للحكم الإمضائي و رافعاً لحجيّتها،و مع عدم التّرجيح يكفى استصحاب حجيّة السيرة الثّابتة قبل نزول الآيات النّاهية.
و ممّا ذكرنا يظهر:أنّ مساق الآيات و إن كان عدم اعتناء الشّارع بالظّنّ و لو من أوّل الأمر.
و لذا يتوهّم:انّه مع تأخّرها كاشفة عن عدم إمضاء الشّارع لها و انّه لا يقين حينئذٍ بالحجيّة سابقاً حتّى تستصحب.
لكنّه توهّم باطل،لما عرفت من أنّ عدم الرّضا الواقعي بل الرّدع الواقعي لا يمنع عن الحجيّة و انّما يمنع عن الحجيّة الرّدع الواصل حين انعقاد السّيرة و ثبوت الحجيّة هذا،إلاّ أن يقال إنّ عدم الرّدع في زمان يمكن فيه الرّدع هو المناط في حجيّة السّيرة،و حيث كان بناء التّبليغ على التّدريج فلعلّ زمان نزول الآيات أوّل أوقات إمكان الرّدع خصوصاً عن مثل ما استقرّت عليه سيرة العقلاء في كلّ ملّة و نحلة.
و التّحقيق:انّه لا فرق بين العام المقارن و المتأخّر إلاّ من حيث جريان الاستصحاب في صورة تأخّر العام بناء على لزوم الدّور من الطّرفين لا بناء على تقديم الآيات للوجه المزبور،و إلاّ فلا مجال للأصل مع وجود الدليل،و أمّا من حيث المزاحمة فلا،لأنّ أصل حجيّة السيرة متقوّمة بعدم الرّدع حدوثاً و بقاء فهي و إن كانت حدوثاً تامّ الاقتضاء لكنّها بقاء غير تامّ الاقتضاء فتكون المزاحمة بين