نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٣٥ - «في الاستدلال بسيرة العقلاء»
تام الاقتضاء و غير تامّ الاقتضاء من حيث البقاء،و لذا لم يفرّق [١]-قدّه-في إشكال الدّور من هذه الجهة كما لم يفرّق غيره [٢]أيضا،مع وضوح أنّ العام دائماً متأخّر عمّا بنى العقلاء بما هم عقلاء على العمل بشيء،فانّه لا يختصّ بزمان دون زمان و لا بملّة و نحلة خاصّة.
و ربما يتوهّم تقديم الآيات الرّادعة بوجه آخر و هو أنّ حجيّة السّيرة بحكم العقل التّعليقي فلا محالة يرتفع بوجود الحجّة التنجيزيّة نظراً إلى أنّ حجيّة السّيرة:
إمّا من باب حكم العقل بقبح المؤاخذة على أزيد ممّا استقرّت عليه سيرة العقلاء من دون استكشاف رضاء الشّارع و إمضائه فيكون كحكم العقل من باب الحكومة في صورة الانسداد.
و إمّا من باب حكم العقل بقبح نقض الغرض،حيث إنّ بناء العقلاء بمرأى من الشّارع فلو لم يكن راضياً به و أمكنه الرّدع و لم يردع لكان ناقضاً لغرضه و هو قبيح عقلاً.و أنت خبيرٌ بما في الوجهين:
أمّا في الأوّل:فلأنّ حكم العقل استقلالاً بقبح المؤاخذة على أزيد ممّا بنى عليه العقلاء لا بدّ من أن يكون بمقدّمات توجب الانتهاء إلى هذا الحكم العقلي كمقدّمات الانسداد الموجبة له هناك و عدم هذه المقدّمات من الوضوح بمكان و لا جزاف في الأحكام العقليّة.
و أمّا في الثاني:فلأنّ الكبريات الشرعيّة الّتي بلحاظها يكون الحكم شرعيّا دائما منتهية إلى الكبريات العقليّة،و مع ذلك لم يكن تلك الكبريات الشرعيّة داخلةً تحت الكبريات العقليّة فلو فرض أنّ الشّارع قال صريحاً بأنّ السّيرة حجّة لأمكن إدراجه تحت كبرى عقليّة بأن يقال لو لم يكن الشارع في كلامه هذا راضياً بالعمل بالسّيرة لكان ذلك منه إغراء بالجهل،و هو قبيح عقلاً.
و لا يتوهّم متوهّم أنّ حجيّة السّيرة حينئذٍ من باب قبح الإغراء بالجهل، و بالجملة تقرير الشارع بعدم ردعه كفعله أو قوله دليل الحجيّة شرعاً و إن كانت حجيّة قوله و فعله و تقريره عقليّة فلا تغفل.هذا كلّه في تقريب رادعيّة الآيات .
[١] -هو المحقّق الخراسانيّ-قدّه-
[٢] -و في النسختين عندي(غير).