نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٩٢ - «في الظن بالطريق و الظن بالواقع»
كلامه [١]،«القطع بأنّا مكلّفون بأحكام فعليّة»،بل المراد دخل الطّريق في فعليّة التّكليف بعثاً و زجراً بحيث يكون له إطاعة و عصيان بأحد الوجهين من الفعليّة الذّاتيّة أو العرضيّة،حيث إنّ التّكليف بالطّريق،إمّا بمعنى جعل الحكم المماثل أو الإنشاء بداعي تنجيز الواقع،و دوران فعليّة الواقع مدار الثّاني واضح،و كذا مدار الأوّل إذا كان الحكم المماثل بعنوان إيصال الواقع بالعرض بحيث لا يكون منبعثاً إلاّ عن مصلحة الواقع،و على هذا التّقديرين فوجه دعوى اختصاص حجيّة الظنّ بالظنّ بالطّريق هو أنّ الواقع الّذي لم يبلغ مرتبة البعث و الزّجر لا أثر له،فالظنّ به ظنّ بما لا أثر له،بخلاف الظنّ بالفعلي منه و هو الظنّ بما قام عليه الطريق المنصوب.
و منه يتّضح الفرق بين قيام الظنّ بالطّريق مقام القطع به،و عدم قيام الظنّ بالواقع مقام القطع به،إذ الظنّ و القطع على الأوّل تعلّقاً بالحكم الفعلي،فيقوم الظنّ به مقام القطع به،بخلاف الظنّ و القطع على الثاني،فانّ القطع هو بنفسه موجب لفعليّة الواقع و محقّق لموضوع الأثر و الظنّ بالواقع المقطوع به غير معقول و بنفس الواقع ظنّ بما لا أثر له.و التحقيق:أنّ تقيّد فعليّة الواقع و بلوغه مرتبة البعث و الزّجر بالحمل الشّائع بقيام الطّريق عليه و إن كان ممّا لا بدّ منه عندنا، خلافاً لمن يجعل الفعليّة بفعليّة موضوعه فقط،إلاّ أنّ استنتاج هذه النّتيجة المهمّة متوقّف على أمرين.
أحدهما:انحلال العلم الإجمالي الكبير،و إلاّ لكانت التّكاليف الواقعيّة فعليّة بوصولها بالعلم الإجمالي،لما مرّ مراراً أنّه لا فرق في الوصول المبلّغ للحكم إلى درجة الفعليّة بين العلم التّفصيلي و الإجمالي،و حينئذٍ فالظنّ بالواقع ظنٌّ [٢]بالحكم الفعلي كما أنّ الظنّ بمؤدّى الطّريق المنصوب ظنّ بالحكم الفعلي.
ثانيهما:عدم انحلال العلم الإجمالي الصّغير برفع اليد عن الموافقة القطعيّة كما هو المفروض من عدم وجوب الاحتياط في الطّرق،و إلاّ لو قلنا بانحلاله كما
[١] -صاحب الفصول-ره-تقدّم في المصدر السابق.
[٢] -(خ ل):فالظنّ بالواقع بالحكم.