نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٩٠ - «في الظن بالطريق و الظن بالواقع»
فعليّاً بعثياً أو زجرياً أو منجّزاً بناء على انفكاك مرتبة البعث و الزّجر عن التنجّز، بحيث إذا لم يقم عليه طريق لا يسقط من أصله،بل لا أثر له عقلاً و شرعاً من حيث الإطاعة و العصيان،فلا تصويب حيث لم يسقط الحكم الواقعي لكن موضوع الأثر هو الواقع المقيّد بقيام الطريق عليه بما هو كذلك،لا بما هو واقع، و عليه فالصِّرف المطلق غير الصِّرف المقيّد،و جامعه مطلق الصّرف.
و الأوّل تصويب و لا استحالة فيه.
و الثّاني يرد عليه ما يرد على الأوّل من حيث إنّ إتيان ما تعلّق به القطع يجزى بما هو واقع لا بما هو مؤدى القطع.
فقوله:إذ الصَّرف لو لم يكن تصويباً محالاً فلا أقلّ [١]إلخ:
يراد به الصَّرف المطلق لا مطلق الصَّرف كما يشهد له مقابلته بالتّقييد بقوله [٢]-ره-«و من هنا انقدح أنّ التقييد أيضا غير سديد»إلخ:نعم لا استحالة في الصَّرف المطلق كما عرفت لوضوح أنّ الصَّرف في مرتبة الفعليّة بعد جعل الحكم لا بلحاظ أداء الطريق إليه.
و منه يعلم ما في عبارة المتن من المسامحة حيث قال:إذا الصَّرف لو لم يكن تصويباً محالا فلا أقلّ من كونه مجمعاً على بطلانه إلخ: فانّ ظاهره أنّ الصَّرف المطلق تصويب محال،و مع قطع النّظر عنه يكفى في بطلانه الإجماع،مع انّه كما عرفت ليس بمحال حتّى يقطع النّظر عنه،و يكتفى في بطلانه بالإجماع على خلافه،و ما هو محال ليس من مقولة الصَّرف فانّه لا واقع حتّى يصرف إلى الطريق.نعم،لو كان التّعبير هكذا إذ الصّرف و لو لم يكن محالاً لكنّه تصويب مجمع على بطلانه لسلم عن هذه الخدشة.
كما أنّ قوله:ضرورة أنّ القطع بالواقع [٣]إلخ: وجه آخر لبطلان الصَّرف بل لِمطلق الصَّرف،فلا بدّ في مقام التّعليل به من العاطف لسبق تعليل بطلان
[١] -كفاية الأصول:ج ٢،ص ١٣١،س ٢ و ٥.
[٢] -كفاية الأصول:ج ٢،ص ١٣١،س ٢ و ٥.
[٣] -كفاية الأصول:ج ٢،ص ١٣١،س ٣ و كفاية الأصول:٣١٨،(ت،آل البيت).