نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٨٢ - «في الظن بالطريق و الظن بالواقع»
و حيث إنّ الحجّة معارضة بمثلها فلا مخالفة عمليّة و لو احتماليّة حتّى يلزم من جريان الأصل النّافي الاذن في المخالفة العَمليّة فلا مانع ثبوتاً أصلاً في غير الخبرين،و أمّا إثباتاً،فلأنّ النّاقض لليقين هو اليقين أو الحجّة القاطعة للعذر تفصيلاً كان أو إجمالاً،و المتعارضان و ان كانا من أطراف ما علم اعتباره إلاّ أنّ ملاك المناقضة كون المجرى ممّا قامت الحجّة على خلافه أو على وفاقه و لو إجمالاً بحيث يكون أصل قيامه مقطوعاً به،و هنا لا قطع بقيام الحجّة على خلاف مجرى الأصل أو على طبقه بل يحتمل عدم حجيّة أصل الأمارة الّتي تعارض فردان منها بل على الفرض يقطع بعدم حجيّتهما فعلاً،فلا حجّة على خلاف الأصل الجاري في المورد و لا على طبقه،هذا كلّه إن كان المتعارضان من غير سنخ الخبر.
و أمّا إذا كانا فَردين من الخبر و كان الخبر النّافي راجحاً فجريان الأصل المثبت أو النّافي و ان لم يلزم منه الاذن في المخالفة العمليّة حيث لا عمل للخبر إلاّ أنّ محذور مناقضة الحكمين أو مماثلهما [١]مانع عقلي كما قدّمناه سابقاً،و الحجّة الفعليّة و إن كانت محتملة إلاّ أنّ احتمال المتناقِضين و المتماثلين كالقطع بهما في الاستحالة،نعم،حيث لا حجّة على خلاف المجرى و لا على وفقه و لو إجمالاً لاتّحاد المجرى لا يلزم منه المناقضة بين الصّدر و الذّيل.
لا يقال:حيث انّه لا معارض للأصل فينحلّ العلم الإجمالي إمّا بحجيّة الخبر النّافي أو حجيّة غيره للعلم بالحكم الفعلي الاستصحابي كما في غير ما نحن فيه.
لأنّا نقول:نعم إذا جرى أصل غير معارض في بعض الأطراف ينحلّ العلم لكنّه هنا ليس كذلك،إذ لا أصل غير معارض في الخبر كليّة،و بالإضافة إلى هذا الخبر الخاصّ لا يوجب الانحلال للقطع بالملازمة في الحجيّة بين هذا الخبر و سائر الاخبار،فالحقّ أنّه كما أفاده [٢]-قدّه-لا مانع من جريان الأصل ثبوتاً و إثباتاً إلاّ بلحاظ المناقضة في مقام الثبوت و هو-قدّه-كالشّيخ الأعظم-قدّه-لا يرى المانع ثبوتاً إلاّ الاذن في المخالفة العمليّة،و حيث إنّ الخبر ناف لا يلزم من
[١] -(خ ل):مماثلتهما.
[٢] -كفاية الأصول:ج ٢،ص ١٢٧.