نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٧٦ - «٢-الاستدلال بالأخبار»
وصول الموصل للأمر الطّريقي فكيف ينبعث عن مؤاخذة مفروضة مستدعية لفرض الوصول بغير هذا الأمر المعلّل،و عليه ينبغي حمل ما أفاده شيخنا العلاّمة -قدّه- [١]في آخر العبارة،فهذا الأمر المعلّل لا بدّ من أن يكون كاشفاً عن أمر طريقي واصل مع أنّه لم يصل إلاّ هذا الأمر في الشّبهة البدويّة،لأنّ الكلام في الاستدلال به لوجوب التوقّف المنجّز للواقع لا بغيره إلاّ بدعوى أنّ أمر المخاطب بالتوقّف المعلّل بهذه العلّة كاشف عن وصول الأمر بالاحتياط إليه، و احتماله في حقّ المخاطب بلا مانع،و بضميمة قاعدة الاشتراك يكون واصلاً إلينا لا بهذا الأمر الإرشادي ليكون مستحيلاً و حينئذٍ يكون الأمر بالتّوقّف بضميمة قاعدة الاشتراك مع المخاطب كاشفاً عن إيجاب الاحتياط طريقيّاً في الشّبهة البدويّة،فتلخّص ممّا ذكرنا صحّة الاستدلال على تنجّز الواقع المشتبه بناء على التّفريع و التّعليل معاً.
و الجواب أنّه بناء على التفريع و إن كان نفسه شاهداً على طريقيّة الأمر بالتوقّف و كونه منجّزاً لِكلّ مشتبه إلاّ أنّه لا معين للتّفريع لاحتمال التعليل بل لعلّه الظّاهر،و لذا لم يحتمله شيخنا-قدّه-و لا من قبله،و أمّا على التّعليل فيتوقّف على إطلاق الشّبهة و ظهور الهلكة في العقوبة،و الأوّل وَ إن كان قابلاً للمنع لكنّه يكفى في المقام ما في ذيل مقبولة عمر بن حنظلة [٢]حيث قال عليه السلام «فانّ الوقوف عند الشّبهات خير من الاقتحام في الهلكات»،و الجمع المحلّى يفيد العموم، فالأولى المنع من ظهور الهلكة في خصوص العقوبة،لأنّ هذا الكلام ذكر في موردين لا مانع من إرادة العقوبة في أحدهما و لا يمكن إرادتها في الآخر.
أمّا الأوّل:ففي ذيل مقبولة عمر بن حنظلة بعد ذكر المرجّحات و فرض التّساوي من جميع الجهات،حيث قال عليه السلام «إذا كان كذلك فأرجه حتّى تلقى إمامك فإنّ الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات»فانّه لا مانع من إرادة العقوبة لأنّ المورد من الشّبهات الّتي يمكن إزالتها بملاقاة الإمام عليه السلام،مع أنّه
[١] -كفاية الأصول:ج ٢،ص ١٨٤.
[٢] -الكافي:ج ١ ص ٦٧ ح ١٠-كتاب فضل العلم و عوالي اللئالي:ج ٤،ص ١٣٣.