نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٦١٣ - التنبيه الثالث
ذكرنا في الشّكّ فيه سابقاً من انّه لا مجال للتّمسّك بالإطلاق مطلقا،٢-و إمّا الشّكّ في بلوغ الكثرة إلى حدّ يمتنع معه ارتكاب الجميع بناء على كونه ملاكاً لغير المحصور،فالأمر فيه كالعسر و الحرج الّذي لا دخل له بمتعلّق التّكليف،بل في العلم بامتثاله،فكذا هنا،فانّه لا دخل له إلاّ في العلم بمخالفته المتأخّر عن مرتبة التّكليف بل لو فرض الشّكّ في القدرة على متعلّق التّكليف أيضا لا مجال فيه للتمسّك بالإطلاق،لما مرّ سابقاً من أنّه لا دخل لها في الملاك و لا في حسن التّكليف و قبحه المنبعثين عن المصلحة و المفسدة.
نعم،إذا كانت قضيّة التّكليف قضيّة خارجيّة فالتّكليف الجدّي ح كاشف عن تماميّة علّته من باب كشف المعلول عن علّته لا من باب كشف الإطلاق عن المراد الجدّي.و منه تعرف أنّ مرجع الشّك هنا و لو فرض أنّه إلى الشّكّ في القدرة إلاّ أنّه لا فرق بينها و بين غيرها من حيث الحكم فيه بالبراءة دون الاحتياط.