نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣١٧ - حقيقة الأحكام العقليّة
بالكيفيّة الملموسة الشهيّة أو الحلاوة أو الرائحة الطيّبة أو النّغمة المطربة و تألّمها بعكس ذلك،كما أنّ التذاذ القوّة المتخيلة بتخيّل اللذّات الحاصلة أو المرجوة الحصول و تألّمها بتخيّل التذاذها و التذاذ القوّة المتوهّمة بإدراك الآمال المطلوبة و الأماني المرغوبة و تألّمها بإدراك أضدادها.
و أمّا لذّة العاقلة بما هي عاقلة فبأن يتمثّل [١]لها ما يجب تحصيله من الكمالات من أنواع المعارف و المطالب الكليّة النّافعة في نظام أمور دينه و دنياه و آخرته و تألّمها بفقدها مع القدرة على تحصيلها و إهمالها،فانّ فقد ما هو كمال للقوّة العاقلة يؤلمها دون ما هو أجنبي عنها،و إدراك الظّلم الكلّي و العدل الكلّي بتجريدهما عن الخصوصيات و دخولهما في المعقولات المرسلة إن لم يكن كمالاً للقوّة العاقلة لم يكن نقصاً لها حتى يؤلمها.
و بالجملة افراد الإحسان أو الإساءة خارجاً كلّ منهما له مساس بقوّة من القوى،و عند نيله خارجاً تحصيل ذلك القوّة انبساط من نيل الإحسان خارجاً أو انقباض من نيل الإساءة سواءً كان مستحقّاً لذلك الإحسان أو لتلك الإساءة أم لا، و هذا أمر واقعي و لا دخل له بإدراك القوّة العاقلة لكلي الإحسان و كلي الإساءة فهو نظير نيل القوّة الذّوقيّة للحلو أو المرّ إدراك القوّة العاقلة لكلّي الحُلو و المُرّ، فانّ الأوّل هو الموجب للانبساط و الانقباض ممّا هو حُلو أو مرّ دون الثاني،و أمّا إدراك الإحسان الجزئي أو الإساءة الجزئيّة بقوّة الخيال أو الوهم،فمع كونه أجنبيّا عن القوّة العاقلة بما هي قوّة عاقلة ليس تأثيره في الانقباض و الانبساط من جهة اشتمالها على مصلحة عامّة أو مفسدة عامّة بل يؤثّر تصوّر الإحسان إليه إعجاباً و انبساطاً و إن لم يستحقّ إحساناً،و كذا تصوّر الضّرب و الشّتم يؤثّر في انقباضه و تألّمه و إن كان مستحقاً لهما،و تصوّر ورودهما على الغير و ان كان يؤلمه لكنّه بسبب الرّقة و شبهها لا من جهة كونه ذا مفسدة عامّة.
و منه يظهر أنّ حمل كلامه-قدّه- [٢]على مطلق الإدراك لتصحيح التّأثير في
[١] -(خ ل):فبان بتمثّل.
[٢] -هو المحقق الخراسانيّ-ره-في نفس المصدر المتقدم.