نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣١٥ - حقيقة الأحكام العقليّة
النّظري بإعانة من العقل العملي،كمالا يضرّ إعانة الحسّ في حكم العقل النّظري ببداهة المحسوسات هذا».
و قد سبقه إلى كلّ ذلك بعينه المحقّق اللاّهيجي في بعض رسائله الفارسيّة [١]، لكنّك قد عرفت صراحة كلام الشّيخ الرئيس و المحقّق الطّوسي و العلامة قطب الدّين صاحب المحاكمات في خلاف ما ذكره،و أنّه ليس الغرض مجرّد التمثيل، و أمّا دخول القضيّة الواحدة في الضروريّات و المشهورات فهو صحيح لكنّه لا في مثل ما نحن فيه،بل مثاله كالأوّليات الّتي يحكم بها العقل النّظري و يعترف بها الجميع،فمن حيث الأوليّة يقينيّةٌ برهانيّة،و من حيث عموم الاعتراف بها مشهورة بالمعنى الأعمّ.
قال الشّيخ الرئيس في الإشارات [٢]:فامّا المشهورات:فمنها أيضا هذه الأوّليات و نحوها مما يجب قبولها [٣]لا من حيث إنّه يجب قبولها بل من حيث عموم الاعتراف بها.
ثمّ ذكر بعده المشهورات بالمعنى الأخصّ،و قد ذكرنا عين عبارته سابقاً [٤].
و امّا تنظير إعانة حكم العقل العملي لحكم العقل النّظري بإعانة الحسّ له، فالجواب عنه:إن أُريد بالعقل العملي نفس القوّة المدركة،فليس شأنها إلاّ الإدراك،و ثبوت المدرك ليس من ناحية الجوهر العاقل.
و قد عرفت نحو ثبوت الحسن و القبح،فلا يقاس بثبوت المحسوس في الخارج،و إن أُريد بالعقل العملي نفس المعقولات أي الآراء المحمودة و المقدّمات المقبولة فإطلاق العقل عليها في كتب الكلام شائع،حيث يقولون هذا ما يوجبه العقل أو يردّه العقل،أي تلك الآراء و المقدّمات،فحينئذٍ لا شهادة له على شيء لما عرفت من نحو ثبوت هذه الأمور المعقولة،و أنّها ليست من الضروريّات بل من غيرها.
و لا يخفى عليك:أنّ عدم كون هذا القسم من المشهورات من الضروريّات .
.
[١] -سرمايۀ إيمان:ص ٣٥
[٢] -الإشارات:ج ١،ص ٢١٩.
[٣] -(خ ل):قبوله
[٤] -التعليقة:٣١٢.