نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٦١٥ - التنبيه الرّابع
فروعه،بحيث يكون الاجتناب عن ملاقاته بالاجتناب عنه لا بالاجتناب عن عين النجس فقط،نظير«إكرام العالم»فانّ إكرام ولده و خادمه من شئون إكرامه بحيث لو لم يكرمهما لم يكرم العالم كما هو حقّه،فليس للملاقى اجتناب بحياله و استقلاله،كما ليس لخادم العالم إكرام بحياله و بلحاظ نفسه،بل من حيث إنّ إكرامه إكرام العالم و هذا هو المراد من ثبوت الحكم له عرضاً.
إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ مجرّد تبعيّة الملاقي لملاقاة ثبوتاً و إثباتاً لا يجدى شيئاً،لأنّه مع هذه التبعيّة يكون الملاقي كملاقاة فرداً من النجس حقيقة،و له حكم بنفسه و بحياله كالملاقاة،فانّ وحدة الدليل أجنبيّة عن وحدة الحكم، و عليه فما لم يكن الملاقى كملاقاة طرفاً للعلم لا يجب عقلاً الاجتناب عنه،لأنّ وجوب الاجتناب العقلي من ناحية طرفية الشّيء للعلم المنجّز للحكم،و ليس كوجوب الاجتناب الشّرعي تابعاً لوجوب الاجتناب عن شيء شرعاً ثبوتاً و إثباتاً، بخلاف ما إذا قلنا بالوساطة في العروض فانّ الملاقى و إن لم يكن من أطراف العلم المنجّز للتكليف،إلاّ أنّ تنجّز التّكليف في ملاقاة و طرفه يقتضى الاجتناب عنه،حيث إنّ ذاك الاجتناب الواقعي اللازم شرعاً مشكوك الحصول بالاجتناب عن ملاقاة و طرفه بالخصوص،إذ لو كان الملاقى بالفتح [١]هو النّجس الواجب اجتنابه واقعاً-و المفروض أنّ اجتنابه بالاجتناب عنه و عن ملاقيه-للزم في مقام الخروج عن عهدة ذلك الاجتناب الواجب واقعاً المعلوم إجمالاً الاجتناب عنه بنحو يقطع بتحقّق ذلك الاجتناب و الملازم واقعاً،و لا يقطع إلاّ بالاجتناب عن الطّرفين و الملاقى معا،و عليه ينبغي حمل ما احتمله الشّيخ الأعظم-قدّه-في رسالة البراءة [٢]لا على مجرد التبعيّة في مقام الإثبات أو الثبوت فضلاً عن السّراية الحقيقيّة الّتي يكذّبها الحسّ و العيان غالباً.و لا يخفى عليك أنّ هذا المعنى لا يستدعى التمحّض في الوساطة في العروض حتّى يقال بأنّه لا شبهة في وجوب الاجتناب عن ملاقى النّجس المعلوم و لو مع فقد عين النّجس،فانّه له بما هو .
[١] -(خ ل):بالقبح
[٢] -الرّسائل:ج ٢،ص ٤٢٤.