نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٧٣ - «في قيام الأصول مقام القطع»
متأخّر طبعاً عن الواقع التّنزيلي،و المفروض أنّ دلالة الدّليل على تنزيل المؤدّى يتوقّف على دلالته بالملازمة على تنزيل القطع بالواقع التّنزيلي،مع أنّه لا واقع تنزيلي إلاّ بهذا الدّليل،فكيف يعقل أن يكون أحد التّنزيلين المتأخّر رتبته عن موضوعه المتأخّر رتبته عن التّنزيل الآخر في عرض التّنزيل الآخر.
و تمام السرّ فيه أن مرجع التّنزيلين إلى تنزيل واحد و إثبات حكم مركّب لمركّب آخر،فلا بدّ من أن يكون الموضوع بجميع أجزائه و قيوده متقدّماً في مرحلة موضوعيّته على الحكم،مع أنّ بعض هذا المركّب لا ثبوت له في حدّ موضوعيّته إلاّ بلحاظ هذا الحكم.و بعبارة أوضح:معنى تنزيل المائع الّذي أخبر البيّنة بخمريّته منزلة الخمر تحريمه،و معنى القطع بالواقع التّنزيلي بما هو كذلك هو القطع بخمريّته شرعاً أي القطع بحرمته و من البديهي أنّ القطع بالحرمة لا يعقل أن يؤخذ في موضوع تلك الحرمة،و ليعلم أنّ تقدّم الموضوع على حكمه ليس تقدّما خارجيّا حتّى يدفع بكفاية المتقدّم اللّحاظي،بل تقدّم طبعي سيأتي [١]إن شاء الله تعالى ما هو الملاك فيه.
و التّحقيق:أنّ الحكم المرتّب على المنزّل المماثل لحكم المنزّل عليه،إن كان قابلا للتّحليل أمكن تعدّد التّنزيل،و معه لا يلزم من أخذ القطع بالواقع التّنزيلي دور و لا محال آخر،فإنّ الأثر على الفرض متعدّد و القطع بأثر يمكن أن يؤخذ في موضوع أثر آخر و لا يجب أن يكون موضوع الحكم جميع أجزائه عرضيّة بحيث لا يكون بينها تأخّر و تقدّم طبعي،و إن لم يكن الحكم قابلاً للتّحليل فلا معنى لتعدّد التّنزيل،حيث لا معنى للتّنزيل إلاّ جعل الحكم،و المفروض وحدته، و ليست الجزئيّة للموضوع قابلة للجعل الاستقلالي،و عليه فنفس الوحدة مانعة عن أخذ القطع بالواقع التّنزيلي جزء للموضوع بتنزيل آخر طولاً كان أو عرضاً لا أنّ لزوم الدور مانع.
كما أنّ التّحقيق عدم قبول الحكم هنا للانحلال إلى المتعدّد إذ القابل له ما إذا
[١] -التعليقة:٢٧،ص ٧٥.