نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٦٠ - «في تنزيل الأمارة منزلة القطع»
«في تنزيل الأمارة منزلة القطع»
٢١-قوله:و لحاظهما في أحدهما إليّ و في الآخر استقلاليّ إلخ [١]:
لا يذهب عليك أنّ القطع و الظنّ حين تعلّقهما بشيء طريق صرف،و ليس الملحوظ في تلك الحال على وجه الأصالة و الاستقلال،إلاّ ذلك الشّيء و القطع مثلاً-نحو«حضور المعنى عند النّفس»و هو معنى لحاظه،و ليس للقطع لحاظ-لا آليّا و لا استقلاليّاً-بل هو عين لحاظ الغير،فليس كالمرآة حتّى يعقل أن ينظر فيها إلى شيء فتكون منظورة بالتّبع،بل القطع عين لحاظ الذّهن و نظره إلى المعلوم، بل القطع كما لا يكون ملحوظا آليّا كذلك ليس آلة،لعدم تعقّل كون لحاظ الشّيء آلة للحاظ،كما لا يعقل أن يكون آلة لذات الشّيء أو لوجوده الخارجي [٢].
إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ القطع إنّما يتّصف بالطّريقيّة المرآتيّة عند تعلّقه حقيقة بالشّيء،و في غير تلك الحال لا يعقل أن يلاحظ إلاّ استقلالاً،و ليس القطع بما هو من وجوه متعلّقه و عناوينه حتّى يعقل لحاظه تارة،بنحو الفناء في المعنون و ذي الوجه و أخرى،بنفسه،بمعنى أن يكون تارة ما به ينظر،و أخرى ما فيه ينظر،و كيف يعقل لحاظ صفة القطع على الوجه الّذي هو عليه حال تعلّقه بشيء حقيقة في مقام تنزيل شيء منزلته،إذ الآلة لا يعقل أن يكون طرفاً.
نعم،يمكن تقريب الإشكال بوجه آخر،و هو أنّ القطع و الظنّ حيث إنّهما متقوّمان بذات المقطوع و المظنون فثبوت [٣]أحدهما يستلزم ثبوت الآخر،فالأمر بترتيب الأثر على الظنّ،يمكن أن يكون على وجه الكناية أمراً بترتيب الأثر على لازمه،و هو ذات المظنون،كما يمكن أن يكون على وجه الأصالة و الحقيقة أمراً بترتيب الأثر على نفسه،و لا يعقل ملاحظة الظنّ قنطرة [٤]للانتقال إلى لازمه و هو ذات المظنون،و ملاحظته لا على هذا الوجه بل على وجه الحقيقة و الأصالة،فلا يعقل أن يكون القضيّة الواحدة كنائيّة و حقيقيّة،فيكون نظير الجمع بين اللّحاظ .
[١] -كفاية الأصول:ج ٢،ص ٢١،س ٨ و كفاية الأصول:٢٦٤،(ت،آل البيت).
[٢] -(خ ل):الجاري
[٣] -(خ ل):فبثبوت.
[٤] -(خ ل):فنظرة.