نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٠٩ - التّحقيق في الكشف و الحكومة
و من العمل على طبق المظنونات بمعنى أنّ الشّارع جعل أحكامه فعليّة منجّزة بأحد الوجوه فأبطلنا الأوّل و الثّاني بمقتضى المقدّمة الرابعة،و أبطلنا الثّالث بمقتضى المقدّمة الخامسة.فبقي الرّابع فهو الحجّة شرعاً فيعلم أنّ الشّارع جعل الاحتمال الراجح مبلغاً لأحكام الواقعيّة إلى مرتبة الباعثيّة و الزّاجريّة و التنجّز،لما عرفت في ذيل المقدّمة الخامسة أنّ الظنّ حيث لا يعقل أن يكون منجّزاً عقلاً،إذ لا شأن للعقل إلاّ التعقّل،و لا يكون منجّزاً عند العقلاء ليكون لهم بناء عملي على اتّباعه حتّى يكون تقرير من الشّارع ليدلّ على إمضائه.
و قد مرّ أنّ العقلاء ليس لهم حكم كبروي بنحو القضايا الحقيقيّة [١]حتّى يتحقق منهم حكم،مع أنّه على فرضه غير مفيد،إذ لا تقرير إلاّ للعمل لا للإنشاء الكلّي الصّادر من العقلاء،فلا محالة يكون الاحتمال الرّاجح منجّزاً شرعاً،فتكون مقدّمات الانسداد على هذا المبنى كاشفةً عن كون الظنّ منجّزاً للواقعيّات الّتي يتعلّق بها شرعاً.و ممّا ذكرنا تبيّن:أنّه ليس هنا أمر واحد يقبل الكشف و الحكومة،إذ القابل لهما كون الظنّ منجّزاً عقلاً أو شرعاً،و المفروض على الحكومة ليس كون الظنّ منجّزاً عقلاً ليقال بجواز اجتزاء الشّارع في مقام تنجيز واقعيّاته بالظنّ بحكم العقل بمنجّزيته.
لما عرفت:أنّ الواقعيّات منجّزة بسبب العلم الإجمالي أو إيجاب الاحتياط الطريقي،و أنّه لم يبق إلاّ حكم العقل بلزوم الامتثال أي استحقاق العقاب على مخالفة الواقع المنجّز في المظنونات،و مثله غير قابل للتّصرف الشّرعي حتّى يستكشف بالمقدّمات،فالحجيّة بمعنى المنجّزية ليست بحكم العقل و أثر الحجيّة و هو استحقاق العقاب على مخالفة التّكليف المنجّز لا مدخل للشارع فيه.
[١] -و في النسختين عندي(الحقيقة).