نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٠٨ - التّحقيق في الكشف و الحكومة
كما مرّ الكلام فيه،و سيجيء إن شاء اللّٰه تعالى،و على فرض كون استحقاق العقاب بجعل الشارع فهو غير مختصّ بالمقام ليكون فارقاً بين الكشف و الحكومة،بل مخالفة التّكليف الّذي قامت عليه حجّة شرعيّة أو عقليّة توجب استحقاق العقاب شرعاً،هذا كلّه:
إن قلنا بمنجزيّة العلم الإجمالي أو إيجاب الاحتياط الطريقي و تضييق دائرة الواقعيّات المنجزة و حصرها في المظنونات،و حينئذٍ فالفرق بين تبعيض الاحتياط في خصوص المظنونات و حجيّة الظنّ على الحكومة،بالاعتبار،فانّ القائل بالتّبعيض يعمل بالظنّ رعاية للاحتياط اللاّزم بهذا المقدار،و القائل بحجيّة الظنّ يعمل به من باب كفاية الامتثال الظّني بعد التنزّل عن الامتثال العلمي للواقعيّات المنجّزة و إن كان لازم كلا القولين سقوط الواقعيّات عن التنجّز في غير دائرة المظنونات.
و أمّا إن قلنا بسقوط العلم الإجمالي عن التّأثير كليّة بعد عدم رعاية الموافقة القطعيّة لمّا مرّ مراراً من عدم إمكان التّفكيك بين حرمة المخالفة القطعيّة بسبب العلم الإجمالي المؤثّر و وجوب الموافقة القطعيّة،و قلنا،بعدم إمكان إيجاب الاحتياط الطريقي بداعي تنجيز الواقع لعين ذلك المحذور كما قدّمناه،فلا محالة لا منجّز للواقعيّات المعلومة بالإجمال بالعلم الغير المنجّز لها على الفرض، و العلم بعدم جواز ترك امتثال الأحكام بالمرّة المعلوم بالإجماع و الضرورة غير صالح لنفسه بتنجيزها فانّ هذا العلم كالعلم الإجمالي و إيجاب الاحتياط الطريقي من حيث لزوم المحذور من تنجيزه للواقعيّات مطلقاً أو بمقدار المخالفة القطعيّة، و ليس متعلّقاً بأحكام أخر غير تلك الأحكام على الفرض،و لا معنى للعلم بعدم جواز ترك الامتثال بمعنى استحقاق العقاب على مخالفتها من دون مبلّغ لها إلى مرتبة البعث و الزّجر و التنجّز.
نعم،هو صالح للكشف عن تنجّزها بمنجّز شرعي أو عقلي في مقدار منها.
و لذا ذكرنا سابقاً أنّ معنى المقدّمة الثّالثة المتكفّلة لعدم جواز ترك الامتثال بالمرّة،هو العلم بالجهة الجامعة المنتزعة من وجوب الاحتياط كليّة،و من العمل على طبق الأصول المورديّة و من العمل على طبق المشكوكات و الموهومات