نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٧٠٢ - دلالة النبوي صلَّى اللّٰه عليه و آله و سلم
«مقتضى قاعدة الميسور»
دلالة النبوي صلَّى اللّٰه عليه و آله و سلم
٢٨٩-قوله:و دلالة الأوّل مبنيّة على كون كلمة إلخ [١]:
لا يخفى عليك أنّ كلمة«من»إمّا تبعيضيّة [٢]أو بيانيّة أو بمعنى الباء،و لفظ «بشيء»إمّا أن يراد منه المركّب أو العام أو الكلّي.و كلمة«ما»في قوله [٣]صلى الله عليه و آله «ما استطعتم»أن يراد منها الموصولة أو المصدريّة الزمانيّة.
و لا ريب أنّه لا معنى لكون كلمة«من»بيانية،لأنّ مدخولها الضّمير و لا يمكن أن يكون بياناً لشيء،كيف و هو مبهم.و كونها بمعنى الباء غير متعيّن لأنّ الإتيان يتعدّى بنفسه تارة،و بالباء أخرى.فمن الأوّل قوله تعالى(و اللاّتي [٤]يأتين الفاحشة)،و قوله تعالى [٥](و لا يأتون البأس إلاّ قليلاً)و من الثاني قوله تعالى [٦](يأتين بفاحشة مبيّنة)،و لفظ الشّيء لا يكنى به عن المتعدّد بل عن الواحد،و انّما يكنّى عن المتعدّد بأشياء فيدور الأمر بين الكلّي الّذي له وحدة جنسيّة أو نوعيّة أو صنفيّة أو المركّب الّذي له وحدة اعتباريّة و حيث انّ التبعيض لا يلائم [٧]الكلّي إذ الفرد ليس بعض الكلّي بل مصداقه فلا محالة يراد منه المركّب الّذي له أجزاء كما أنّ كلمة«ما»ظاهرة في الموصول دون المصدريّة الزمانيّة فيكون مفعولاً لقوله عليه السلام «فأتوا»فالمراد إذا أمرتكم بمركّب ذي أجزاء .
.
.
[١] -كفاية الأصول:ج ٢،ص ٢٤٩ و الرّسائل:ج ٢،ص ٤٩٧.
[٢] -(خ ل):بنقضيّة
[٣] -عوالي اللئالي:ج ٤،ص ٥٨.
[٤] -النساء:الآية ١٥
[٥] -الأحزاب:الآية ١٨.
[٦] -النساء:الآية ١٩
[٧] -(خ ل):يلائم.