نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٦٢ - في الاستدلال بالعقل لأصالة البراءة
العقل بقبح الظّلم عند العقلاء،نظراً إلى أنّ مخالفة ما قامت عليه الحجّة خروج عن زيّ الرقيّة و رسم العبوديّة و هو ظلم من العبد إلى مولاه فيستحقّ منه الذّم و العقاب،كما أنّ مخالفة ما لم تقم عليه الحجّة ليست من أفراد الظّلم،إذ ليس من زيّ الرقيّة أن لا يخالف العبد مولاه في الواقع في نفس الأمر،فليس مخالفة ما لم تقم عليه الحجّة خروجاً عن زيّ الرّقية حتّى يكون ظلماً،و حينئذٍ فالعقوبة عليه ظلم من المولى إلى عبده،إذ الذّم على ما لا يذمّ عليه و العقوبة على ما لا يوجب العقوبة عدوان محض و إيذاء بحت بلا موجب عقلائي،فهو ظلم و الظّلم بنوعه يؤدّي إلى فساد النّوع و اختلال النّظام و هو قبيح من كلّ أحد بالإضافة إلى كلّ أحدٍ و لو من المولى إلى عبده،لكن لا يخفى أنّ المهمّ هو دفع استحقاق العقاب على فعل محتمل الحرمة مثلاً ما لم تقم عليه حجّة منجّزة لها،و حيث إنّ موضوع الاستحقاق بالأخرة هو الظّلم على المولى فمع عدمه لا استحقاق قطعاً،و ضمّ قبح العقاب من المولى أجنبيّ عن المقدار المهمّ هنا و إن كان صحيحاً في نفسه.
٢٠١-قوله:مع استقلاله بذلك لا احتمال لضرر العقوبة [١]إلخ:
لأنّ مقتضى ما تقدّم أنّه لا ملازمة بين مخالفة التّكليف الواقعي و استحقاق الذّمّ و العقاب بل الملازمة بين مخالفة التكليف الّذي قامت عليه الحجّة و استحقاق الذّم و العقوبة،فإذا لم يكن تلازم بين مخالفة التّكليف الواقعي و استحقاق العقاب فلا يلازم احتمال التكليف احتمال استحقاق العقوبة على مخالفته،إذ الملازمة بين القطعين أو الظّنين أو الاحتمالين،للتّلازم بين المقطوعين و المظنونين و المحتملين،فبعد فرض انتفاء الملازمة بين المحتملين لا يعقل التّلازم بين الاحتمالين،و لا يخفى عليك أنّ حصر الملازمة في ما ذكرنا لا يبتنى على كون استحقاق العقاب بحكم العقل من باب قبح الظّلم،بل إذا كان بجعل الشّارع كان الأمر كذلك لما مرّ في غير مقام [٢]أنّ بناء جعل العقاب شرعاً على أنّ قاعدة اللّطف تقتضي إيصال العباد إلى مصالحهم بالبعث نحو ما فيه
[١] -كفاية الأصول:ج ٢،ص ١٧٩ و كفاية الأصول:٣٤٣،(ت،آل البيت).
[٢] -التعليقة:١١٩ و ١٠،ص ٢٤٨ و ٤١.