نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٦٠ - «في الاستدلال بحديث كل شيء مطلق
كانت العبارة غير آبيةٍ عن إرادة عدم شمول الخبر في نفسه لهذا الفرض.
١٩٩-قوله:إلاّ أنّه إنّما يجدى فيما كان المثبت للحكم بالإباحة [١]إلخ:
توضيحه:أنّه لو ثبت الملازمة بين حكمين واقعيين أو ظاهريين،فالدليل على ثبوت أحد المتلازمين دليل على ثبوت الآخر كما يراه شيخنا الأستاذ-قدّس سره- [٢]أو دليل الملازمة عند وضع أحد المتلازمين دليل على ثبوت الآخر كما اخترناه سابقاً [٣]،و هذا في الأحكام الواقعيّة ظاهر،و في الأحكام الظاهريّة ما تقدّم منه [٤]في قوله«كلّ شيء لك حلال»حيث إنّ مورده الشّبهة التحريميّة و بعدم القول بالفصل حكم-قدّه- [٥]بالبراءة في الشّبهة الوجوبيّة نظراً إلى ثبوت الاتّفاق على اتّحاد حكم الشّبهة فيهما نفياً و إثباتاً،فإذا ثبتت البراءة بقوله عليه السلام «كلّ شيء لك حلال»في الشّبهة التّحريميّة ثبتت البراءة في الشّبهة الوجوبيّة لأحد الوجهين المتقدّمين،و أمّا فيما نحن فيه فلا ملازمة بين جريان الاستصحاب في مورد و جريان البراءة في مورد آخر بحيث إذا جرى الاستصحاب في بعض أفراد الشّبهة التّحريميّة تجري البراءة في بعض أفرادها الآخر،بل الملازمة بين جريان البراءة في تمام أفراد الشّبهة التّحريميّة و لا دليل على أحد المتلازمين من هذه الحيثيّة في بعضها كي يقال بثبوت الآخر،و عليه ينبغي حمل العبارة لا ما يتراءى منها من الفرق بين الدّليل و الأصل الموهم لكون المانع عدم ثبوت اللّوازم بالأصل،فانّه جار في مفاد«كلّ شيء لك حلال»أيضا بل ما ثبت بالأصل هنا ليس طرف الملازمة،إذ الطّرفان البراءة في هذا و البراءة في ذاك لا الإباحة التّعبّديّة بعنوان حرمة نقض اليقين بالشّك في طرف و الإباحة الظّاهريّة بعنوان المجهول الحليّة و الحرمة في طرف آخر،فافهم و تدبّر.
.
[١] -كفاية الأصول:ج ٢،ص ١٧٩ و كفاية الأصول:٣٤٣،(ت،آل البيت).
[٢] -كفاية الأصول:ج ٢،ص ١٧٩
[٣] -نهاية الدّراية:ج ١،ص ٣٠١.
[٤] -كفاية الأصول:ج ٢،ص ١٧٦ و المصدر:ص ٣٤١(ت،آل البيت).
[٥] -المصدر الرابع:س ٨.