نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٧١٩ - «٣-في اشتراط البراءة النقليّة بالفحص»
الثّالث و لا نسلّم أنّ ترك الفحص عن مثله خروج عن زي الرقيّة و رسم العبوديّة، إذ ليس قبل وصول التّكليف إليه بنحو من الأنحاء ما يكون ترك الفحص عنه خروجاً عن ذي الرقيّة،فلا يقاس ترك الفحص في الشّبهة البدويّة المحضة بترك الفحص عمّا لا يعرفه بعنوانه الخاصّ و لو إجمالاً.
كما لا يقاس بوجوب النّظر في معجزة من يدّعى النبوّة فانّه.
تارة،يكون قبل ثبوت نبوّة نبي رأساً فانّ الوجه فيه علمه بأنّه لا بدّ من نبيّ مبلّغ عن اللّٰه تعالى فتجب معرفته و يتوقّف على الفحص بالنّظر إلى معجزة من يدّعيها فيجب.
و أخرى،يكون بعد ثبوت نبوّة نبيّ فانّه لا علم له بنبوّة غيره لإمكان بقاء شريعته بعده و عدم لزوم معرفة غيره لكنّه حيث يحتمل بعثة نبيّ آخر كما هو سنّة اللّٰه تعالى في عبادة فيحتمل صدق مدّعى النبوّة و لمكان أهميّة أمر النبوّة و انه لو كان نبيّاً كان إنكاره موجباً للخلود في النار يحكم العقل بمنجّزية احتمال نبوته لمكان الأهميّة على تقدير واقعيّتها،و مثله أيضا لو فرض في التّكاليف كما في الشّبهات الموضوعيّة يستكشف منه جعل احتماله منجّزاً شرعاً أيضا بخلاف مطلق التّكاليف بعد إحراز مقدار المعلوم بالإجمال و تمحّض الشّكّ في التّكليف،فليس سدّ باب وصول مطلق التّكليف كسدّ باب الوصول في النّبوّات.
«٣-في اشتراط البراءة النقليّة بالفحص»
٣٠٠-قوله:و امّا البراءة النقليّة فقضيّة إطلاق أدلّتها [١]إلخ:
بيانه أنّ المراد من عدم العلم المأخوذ في موضوع أدلّة البراءة الشّرعيّة إن كان عدم الحجّة القاطعة للعذر فحالها حال البراءة العقليّة من حيث إنّ وجود الحجّة
[١] -كفاية الأصول:ج ٢،ص ٢٥٥،س ١٤.