نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٧١٧ - «٢-في اشتراط البراءة العقلية بالفحص»
الحجّة للعبد على مولاه لا يسوّغ العقوبة بل لا بدّ للمولى من حجّة على عبده في مؤاخذته و ليست الحجّة له عليه إلاّ كونه ظالماً على مولاه فلا فرق بين ما نحن فيه و بين التجرّي.
و عليه فموضوع قاعدة قبح العقاب بلا بيان و إن كان محرزاً إلاّ أنّها تنفي العقاب على مخالفة التّكليف لا العقاب و لو من أجل انطباق عنوان آخر،فمعاقبة المولى عبده على مخالفة التّكليف ظلم من المولى على عبده كما أنّ إقدام العبد بنفسه بلا فحص ظلم منه على مولاه و لكلّ واحد منهما حكمه.
نعم،التّحقيق أنّ الظّلم غير منطبق على الإقدام و الاقتحام،فانّ ترك الفحص ليس عنواناً لهما بل مقارن لهما و إنّما ينطبق الظّلم على نفس ترك الفحص عن التّكليف الّذي لا يعلم عادة إلاّ بالفحص و هذا أيضا فرق آخر بين الوجهين.
و في كلا الوجهين نظر:أمّا في الأوّل:فلما تقدّم [١]في البحث عن الشّبهة الموضوعيّة من أنّ الحكم ما لم يصل حقيقة بوجوده العلمي في أفق النّفس غير قابل للباعثيّة أو الزّاجريّة بنفسه على أيّ تقدير،بداهة أنّ وجوده الواقعي لا يعقل أن يكون موجباً لانقداح الدّاعي في النّفس بل بوجوده الحاضر في أفق النّفس لعدم السّنخيّة و المناسبة إلاّ بين وجوده النّفساني و انقداح الدّاعي في النّفس، و من الواضح أنّ الأمر بدعوته بوجوده العنواني-لفنائه في معنونه و هو الأمر بوجوده الخارجي-يوجب اتّصاف الأمر الخارجي بالدّعوة بالعرض،كما في المعلوم بالذّات و المعلوم بالعرض و المراد بالذّات و المراد بالعرض،و من البيّن أيضا أنّ الأمر بوجوده الحاضر في النّفس إنّما يكون داعياً على أيّ تقدير إذا كان داعياً بوجوده العلمي التّصديقي،و أمّا الأمر المحتمل فانّما يوجب اتّصاف الأمر الخارجي بالدّعوة بالعرض على تقدير مطابقة الاحتمال للواقع،ففرض جعل الأمر الخارجي داعياً بدعوة الأمر بوجوده النّفساني-بنفسه لا على تقدير-هو فرض جعل وجوده العلمي التّصديقي داعياً لا الأعمّ منه و من وجوده
[١] -التعليقة:٢٣٠،٥٤٨.