نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٥٥ - «في الاستدلال بحديث كل شيء مطلق
فعلى الأوّل،لا استدلال بالخبر،و على الثاني،لا يصحّ الاستدلال به.
و منها:أنّ ظاهر الخبر جعل ورود النّهى غاية رافعة للإباحة الظّاهريّة المفروضة و مقتضى فرض عدم الحرمة إلاّ بقاء و هو فرض عدم الحرمة حدوثاً، و مقتضاه عدم الشكّ في الحلّية و الحرمة من أوّل الأمر،فما معنى جعل الإباحة الظّاهريّة المتقوّمة [١]بالشكّ في الحليّة و الحرمة في فرض عدم الحرمة إلاّ بقاءً، و ليست الغاية غايةً للإباحة الإنشائية حتّى يقال إنّه يحتمل في فرض فعليّة الشّك صدور النّهى واقعاً،بل غاية لحقيقة الإباحة الفعليّة بفعليّة موضوعها و هو المشكوك،و حيث إنّ المفروض صدور النّهى بقاء في مورد هذه الإباحة الفعليّة فلذا يرد المحذور المزبور.
فان قلت:هذا إذا كان المراد صدور النّهى منه تعالى شأنه،و أمّا إذا أريد صدوره من النّبي صلى اللّٰه عليه و آله أو الوصيّ على طبق ما أوحى به أو ما ألهم به فيندفع هذا المحذور لتقوّم الشّك باحتمال صدوره منه تعالى.و الغاية صدوره من النبيّ صلى اللّٰه عليه و آله أو الوصيّ عليه السلام فيساوق رواية«ما حجب اللّٰه علمه عن العباد»فيفيد أنّ الحرمة الواقعيّة الموحى بها أو الملهم بها لا تؤاخذ لها إلاّ بعد صدور النّهى على طبقها من النبيّ صلى اللّٰه عليه و آله أو الوصيّ عليه السلام و هذا الاحتمال غير بعيد،إذ الظّاهر من الصّدور التّدريجي بعد جعل الإباحة الظّاهريّة هو الصّدور من النبيّ صلى اللّٰه عليه و آله أو الوصيّ عليه السلام في مقام تبليغ أحكامه(تعالى)تدريجاً،فيكون إعطاءً لقاعدة كليّة حتّى يقوم النبيّ صلى اللّٰه عليه و آله أو الوصيّ عليه السلام في مقام التبليغ.
قلت:مضافاً إلى بقاء المحذورين الأوّلين على حالهما،أنّ الحكم الّذي لم يعمّ النبيّ صلى اللّٰه عليه و آله أو الوصي عليه السلام بصدد تبليغه لا أثر لمقطوعه في مقام حتّى يحتاج إلى جعل الإباحة الظّاهريّة في مشكوكه،و عدم الأثر واضح حتّى من حيث وجوب الاحتياط،فانه لإيصال ما ثبت على المكلّف و تنجيزه عليه فلا يعقل في موضوع عدم التّبليغ كما هو واضح،و حيث علم من جميع ما ذكرنا عدم إمكان
[١] -(خ ل):المبعوثة.