نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٨٧ - «في الظن بالطريق و الظن بالواقع»
لا بالبرهان المتقدّم بل بعدم موضوعه،وَ هذا هو الصّحيح كما مرّ مفصّلاً،و إن لم يكن محدّداً للموضوع بل كان الموضوع نفس اليقين السّابق و الشّكّ اللاّحق بما هما يقين و شكّ،و كان اعتبار اليقين بالخلاف من باب اعتبار النّاقض،فمعناه اعتبار شيء شرعاً يمنع عن فعليّة التعبّد الاستصحابي مع تماميّة موضوعه في حدّ ذاته،فحرمة النّقض في كل واحد تعيّنه ذاتاً و لزوم النقض باليقين التّفصيلي تعييني بتعيّن موضوعه للناقضيّة لأمر معيّن،و باليقين الإجمالي لزوم غير تعييني، لتردّد موضوعه،لفرض تعلّقه عنده-قدّه-بالمردّد المصداقي و الأمر لنفس طبيعي الإلزام،و التّعينيّة و عدمها تستفاد بالبرهان من تعلّقه بنحوين من الموضوع،و إذا كان المقتضى لحرمة النّقض ذاتاً في كلّ واحدٍ موجوداً و المانع لم يكن مانعاً عن الجميع إذ لا يقين على خلاف كلّ واحد و لا على خلاف واحد معيّن في الواقع،إذ بخصوصه ليس طرف العلم بل المانع متساوي النّسبة إلى المقتضيات،فمقتضاه ثبوت أحدهما بلا عنوان و سقوط أحدهما بلا عنوان، كما هو مسلكه-قدّه-في أمثال المقام لا سقوط الجميع،نعم،تعلّق صفة حقيقيّة أو اعتباريّة عندنا بأحدهما المردّد مصداقاً غير معقول،فثبوت أحدهما بلا عنوان و سقوط أحدهما بلا عنوان غير معقول،كما أنّ سقوط الجميع مع تعلّق العلم الإجمالي بأحدهما المردّد غير صحيح،فاعتبار ناقضيّة اليقين الإجمالي غير معقول،و اعتبار تحديده للموضوع معقول،بل بناء على التعميم يجب جعله محدّداً للموضوع بالبرهان المتقدّم سابقاً.
ج ٢-و أمّا ما أفاده من الفرق بين صورتي العلم بوجود الحجّة المعتبرة، ففيه:انّ الحجّة بوجودها الواقعي غير ناقض بل بوجودها الواصل،فالعلم بها مقوّم لناقضيّتها،فحجيّة الأمارات واقعاً-بعضاً أو كلاًّ-لا أثر لها بل للعلم بها، و بحسب الوجود العلمي الإجمالي دائماً لا تميّز لها،و تميّزها الواقعي لا يوجب تميّزها من حيث وجودها العلمي،حتّى يتفاوت الحال من حيث حجيّتها-كلاًّ أو بعضاً-بحسب الواقع،بل العلم الإجمالي بالحجّة و العلم الإجمالي بارتفاع الحالة السّابقة على حدٍّ سواء،خصوصاً إذا كانت الحجيّة بمعنى جعل الحكم المماثل، فانّ العلم بالحجّة ليس إلاّ العلم بخلاف المتيقّن سابقاً.