نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥٧٧ - المقام الأوّل في دوران الأمر بين المتباينين
فيكون له دخل في تماميّة اقتضاء المقتضى الباعث على البعث و مثله يتصوّر في العلم التّفصيلي المأخوذ على وجه الموضوعيّة،فتدبّر جيّداً.
و ربما يتوهّم:أنّ المراد من الحكم الفعلي من جميع الجهات هو الحكم البعثي و الزّجري و التّحريك الجديّ،و من الحكم الفعلي من وجه هو الإنشاء بداعي إظهار الشّوق إلى الفعل،فالحكم البعثي و الزّجري فعلى من قبل هذه المقدّمة و هو كون ذات الفعل مشتاقاً إليه و لا منافاة بين الشّوق إلى ذات الفعل و التّرخيص في تركه،بل المنافاة بين التّحريك و التّرخيص.
و فيه أوّلاً:أنّ الإرادة التّشريعيّة بإزاء الإرادة التّكوينيّة،فإذا بلغ الشّوق مبلغاً بحيث لو كان المشتاق إليه من أفعال المشتاق لتحرك عضلاته نحوه،كذلك إذا كان من أفعال الغير تسبّب إلى إيجاده بالبعث،فلا ينفكّ مثل هذا الشّوق عن البعث،و إذا لم يكن الشّوق بهذا الحدّ فكما لا يوجب حركة العضلات في التّكوينيّات كذلك ليس علّة للبعث في التّشريعيّات و مثله لو علم به تفصيلاً أيضاً لا أثر له.
و ثانياً:ما مرّ مراراً [١]من أنّ الإنشاء بأيّ داع كان ليس وصوله موجباً إلاّ لفعليّة ذلك الدّاعي،ففعليّة مثل هذا الإنشاء فعليّة إظهار الشّوق،فلا يعقل أن يكون مثله واقعاً في صراط فعليّة البعث كما لا يخفى.و سنحقق [٢]إن شاء الله تعالى ما ينبغي أن يراد من الحكم الفعلي من وجه كما مرّ مراراً أيضا.
.
[١] -التعليقة:٣٠،ص ٧٩
[٢] -التعليقة:ص ٥٧٨.