نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥٧٦ - المقام الأوّل في دوران الأمر بين المتباينين
التكليف ربما يكون بحدّ يبعث المولى إلى جعله فعليّاً منجّزاً بإيصاله و لو بنصب طريق موافق أو بجعل احتياط لازم دفع موانع تنجّزه بأي نحو كان،و مثله يستحيل التّرخيص في خلافه،لأنّه نقض للغرض.و ربما لا يكون الغرض بذلك الحدّ بل يدعوه إلى التّكليف بحيث إذا وصل إلى المكلّف من باب الاتّفاق للتنجّز عليه فهو فعلى من حيث نفسه،لا من حيث إيصاله إلى المكلّف فلا يجب حينئذٍ دفع موانع تنجّزه،و لا ينافيه إبداء المانع عن تنجّزه،فانّ إبقاء المانع و إبداء المانع في نظر العقل على حدّ سواء،و ليس التّرخيص نقضاً للغرض لأنّ [١]سدّ باب تنجّزه لا ينافي تنجّزه لو وصل من باب الاتّفاق.
و الفرق بين العلم الإجمالي و العلم التفصيلي:أنّ الأوّل حيث إنّه مقرون بالجهل فمع تماميّة مقام الإثبات في الأدلّة المرخّصة في أطرافه يستكشف عن أنّ سنخ الغرض غير مناف للتّرخيص في خلافه،و حيث إنّ الثّاني غير مقرون بالجهل فلا تعمّه الأدلّة المرخصة،فلا كاشف عن أنّ سنخ الغرض بحدّ لا ينافي التّرخيص،فلا محالة يكون الحكم فعليّاً بقول مطلق.
و الجواب أوّلاً،أنّ سنخ الغرض من المكلّف به و إن كان يختلف قوّة و ضعفاً إلاّ أنّ سنخ الغرض من التّكليف الحقيقي واحد و هو جعل الدّاعي إلى الفعل أو التّرك،فالتّرخيص و إن فرض أنّه ليس نقضاً للغرض من المكلّف به لكنّه نقض للغرض من التّكليف،لما بين جعل الدّاعي حقيقة و التّرخيص من المنافاة.
و ثانياً،بأنّ المفروض أنّ سنخ الغرض من المكلّف به تامّ الاقتضاء،و قد انبعث منه حقيقة البعث و الزّجر غاية الأمر أنّه لا يجب على المولى إيصاله لكنّه بوصوله الاتفاقي ترتّب عليه حكم العقل من وجوب الإطاعة و حرمة المعصية، فلا محالة يكون منجّزاً بالعلم الإجمالي إذا لم يكن قصور في كونه وصولاً،و فرض قصوره شرعاً خلف،فانّ العلم حينئذٍ أخذ على وجه الموضوعيّة دون الطّريقيّة
[١] -(خ ل):لا من.