نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥٧٤ - المقام الأوّل في دوران الأمر بين المتباينين
مقتضاه.و مبنى الثّاني على أنّ وجوب الموافقة القطعيّة من باب دفع احتمال العقاب و هو من شئون الاحتمال،و فيه،أوّلاً،أنّه ليس البحث من حيث مقدار الاقتضاء و إلاّ لكان من شئون المقتضى و هو العلم.و ثانياً،ما تقدّم في مبحث العلم الإجمالي [١]أنّ وجوب الموافقة القطعيّة ليس من ناحية احتمال العقاب و لا من ناحية قاعدة دفع الضّرر المحتمل،فراجع و تدبّر،و سيجيء إن شاء الله تعالى فرق آخر بين المبحثين.
٢٤٦-قوله:إن كان فعليّاً من جميع الجهات بأن يكون إلخ:
توضيح المقام أنّ مسلكه-قدّس سره-سابقاً [٢]كما في تعليقته الأنيقة على الرّسائل [٣]،دفع التّنافي بين الأحكام الواقعيّة و الظّاهريّة في موارد الأمارات و الأصول و العلم الإجماليّ،مع القول بالتّرخيص على خلافه بحمل الأحكام الواقعيّة على الإنشائيّة و الأحكام الظّاهريّة على الفعليّة بالالتزام بتعدّد المراتب الأربع لطبيعيّ الحكم.بيانه أنّ الحكم له مراتب أربع.
إحداها:ثبوته اقتضاءً لا بنحو ثبوت المقتضي بثبوت المقتضى بثبوت عرضي،فانّه شأن المقتضى بمعنى السّبب الفاعلي حيث إنّ المعلول يترشّح من مرتبة ذات العلّة الفاعليّة دون المقتضى بمعنى الغاية الدّاعية إلى ذيها،فانّ ذا الغاية ليس في مرتبة ذات الغاية لا بوجودها الخارجي،و لا بوجودها العلمي،و لا بنحو ثبوت القبول بثبوت القابل،ك«الإنسان في النطفة القابلة».بداهة أنّ المصلحة الدّاعية ليست في صراط الماديّة،و لا يتصوّر بصورة الحكميّة،بل المراد ثبوت الحكم شأناً،حيث إنّ طبيعيّ الفعل مستعدّ باستعداد ما ماهويّ لا باستعداد مادّي لأن يترتّب عليه المصلحة إذا وجد في الخارج،و هي صالحة للتّأثير في الإنشاء بداع البعث و التّحريك في مرتبة ذاتها و ما هويّتها.فالوجوب
[١] -التعليقة:٤٥،ص ١٠٤.
[٢] -كفاية الأصول:ج ٢،ص ٥٠-٤٤ و كفاية الأصول:ص ٣٥٨،(ت،آل البيت).
[٣] -حاشية الرّسائل:ص ٣٦ و ١٧٤ و فوائد الأصول للمحقّق الخراسانيّ-ره-:ص ٨١.