نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٨٠ - «في الظن بالطريق و الظن بالواقع»
١٣٨-قوله:فانّ قضيّة هذه الاحتياط هو جواز رفع اليد إلخ:
غرضه-قدّه- [١]بيان الموارد الّتي لا يقتضى العلم الإجمالي بالطّرق الاحتياط فيها في المسألة الفرعيّة،و لا اقتضاء المورد من حيث الأصل الجاري فيه للعمل ليوجب انضمامه إلى الاحتياط في الطّرق عسراً مخلا بالنّظام أو حرجاً مرفوعاً في الإسلام.
فمنها [٢]:الموارد الّتي لا طريق عليها و لو إجمالاً سواء كان عليها طريق غير معتبر شرعاً أم لا،و حيث إنّها خارجة عن أطراف العلم بالطّريق فلا احتياط فيها من قبل العلم الإجمالي،و حيث لا حجّة عليها و لو إجمالاً فلا مانع من جريان الأصل،مثبتاً كان أو نافياً.
نعم،إذا كان فيها استصحاب مثبت للتّكليف فربما يتوهّم لزوم الحرج منه بانضمامه إلى الاحتياط في الطّريق لكنّه حيث إنّ هذه الموارد في نفسها قليلة، لأنّها بحيث يقطع بعدم طريق عليها واقعاً،و هو قليل الوقوع جدّاً و لو فرض فكونها مسبوقة بالتّكليف قليل دون سبقها بعدم التّكليف،فلذا يندفع توهّم لزوم الحرج منه إلاّ أنّه لو كان المهم عدم منافاة العلم الإجمالي للأصل لصحّ أن يقال كما في المتن و لو كان الأصل نافياً،لأنّه الّذي يتوهّم منافاته للعلم الإجمالي،لكنّه حيث إنّ المهمّ عدم الاحتياط في المسألة الفرعيّة بحيث يلزم منه الحرج لم يكن هذا التّعبير وجيهاً بل الأنسب أن يقال و لو كان الأصل مثبتاً.
و منها [٣]:ما إذا نهض الكلّ على نفيه أي قامت جملة من الأمارات الّتي يعلم إجمالاً بحجيّة إحداها على نفى تكليف شخصي فانّه لا احتياط من قبل الأخذ بالأمارات،لأنّها نافية لا عمل لها ليلزم من انضمامها إلى غيرها عسر، و حيث يعلم بقيام الحجّة على نفى التّكليف لا مجال لاستصحاب مثبت له،لعدم الشّكّ في الحكم الفعلي،لاستحالة اجتماع المتناقضين بل و لا شكّ في بقاء
[١] -هو المحقق البارع الخراسانيّ في الكفاية:ج ٢،ص ١٢٧،س ١٣.و كفاية الأصول:٣١٧، (ت،آل البيت).
[٢] كفاية الأصول:ج ٢،ص ١٢٧،س ١٣.
[٣] كفاية الأصول:ج ٢،ص ١٢٧،س ١٥.