نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥٦٣ - «التّحقيق في التّخيير»
حيث إنّه مؤدّاه لا معنى للزومه حيث انّه ليس من الأحكام حتّى يجب الالتزام به، و الالتزام الجدّي بالحكم الواقعي الغير الواصل حقيقة و لا تعبّداً غير معقول،إمّا انّه غير واصل حقيقة فهو واضح،و إمّا أنّه غير واصل تعبّداً فلأنّ المفروض عدم جعل الحكم المماثل بل إيجاب الالتزام فقط،و حيث إنّه غير معقول فليحمل على إيجاب الالتزام كناية عن تطبيق العمل،لأنّ العمل لا يكون إلاّ عن التزام فهو أمر بالالتزام كناية و بالعمل حقيقةً،فيندرج تحت الشّق الثّاني.و كذا لو جعلنا إيجاب الالتزام حقيقيّاً كاشفاً بدلالة الاقتضاء عن جعل الحكم المماثل بجعل لازمه أو متلازمه [١]فيندرج تحت الشّق الثّاني.
و أمّا الحجيّة بالمعنى الثّاني:و هو جعل الحكم المماثل،فهو على قسمين فتارة،ينبعث هذا الجعل المماثل عن مصلحة قائمة بالعنوان الطّاري فالحكم المماثل لا يدور ثبوته الحقيقي مدار الواقع لانبعاثه عن ملاك آخر غير ملاك الواقع،و هذا معنى الحجيّة على الموضوعيّة و السببيّة.فهناك على الفرض في الخبرين بحسب دليل الحجّة مقتضيان لحكمين مماثلين لمؤدّى الخبرين فالتّخيير بينهما من باب التّخيير بين الواجبين المتزاحمين فلا يقاس به ما ليس فيه إلاّ مقتضي واحد،و مقتضى واحد.
و أخرى،ينبعث الجعل المماثل عن نفس مصلحة الواقع بحيث لا غرض فيه إلاّ إيصال الواقع بعنوان آخر،فلا محالة يكون مقصوراً على مصادفة الخبر للواقع، و لا تخيير هنا بحسب القاعدة،إذ لا مقتضى هناك إلاّ نفس مقتضى الحكم الواقعي و هو واحد و الحكم المماثل الحقيقي أيضا واحد،فليس هناك واجبان متزاحمان،و التّخيير إذا كان ثابتاً شرعاً فهو لوجه آخر مختصّ بالخبرين و هو الأخذ بأحد الخبرين بعنوان التّسليم لما ورد عنهم عليهم السلام .فدليل التّخيير بناء على هذا كدليل حجيّة الخبر عموماً على الموضوعيّة فانّ عنوان التّسليم حيث إنّه ذو مصلحة و كلاهما وارد فينطبق على كليهما هذا العنوان،و حيث لا قدرة على
[١] -(خ ل):قبلاً.